ابن الجوزي

58

القصاص والمذكرين

يظنهم الملائكة ثم يطأطىء رأسه ويمدّ يده للتقبيل . فكم رأينا من أكار ترك الزرع وقعد في زاوية ، فصار إلى هذه الحالة فاستراح من تعبه ، فلو قيل له : عد مريضا قال : ما لي عادة . فلعن اللّه عادة تخالف الشريعة . فيرى العامة بما يورده هؤلاء القصاص أن طريق الشرع هذه لا التي عليها الفقهاء ، فيقعون في الضلال ) . « 1 » وقال ابن الجوزي في كتاب « السر المعلوم » « 2 » : ( لا يصلح لإيداع الأسرار كل أحد ، ولا ينبغي لمن وقع بكنز أن يكتمه مطلقا . فربما ذهب هو ولم ينتفع بالكنز . وكما أنه لا ينبغي للعالم أن يخاطب العوام بكل علم فينبغي أن يخص الخواصّ بأسرار العلم لاحتمال هؤلاء ما لا يحتمله أولئك . وقد علم تفاوت الأفهام وقد قال تعالى : وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ . . « 3 » الآية وقال : وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ « 4 » وقال : ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ . . . « 5 » الآية . وقال عليه السلام : « ليلني منكم أولو الأحلام والنهى » « 6 » وقال أبو هريرة رضي اللّه عنه : سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وعائين بثثت أحدهما ولو بثثت الآخر لقطع هذا الحلقوم « 7 » .

--> ( 1 ) « صيد الخاطر » 118 - 119 ( 2 ) نقلا عن « الآداب الشرعية » 2 / 95 ( 3 ) النساء : 83 . ( 4 ) العنكبوت : 43 . ( 5 ) النحل : 125 . ( 6 ) رواه مسلم 2 / 30 وأحمد 4 / 122 وأبو داود 674 وابن ماجة 976 والنسائي 2 / 87 والدارمي 1 / 290 . ( 7 ) رواه البخاري 1 / 29 وانظر فتح الباري 1 / 216 .