ابن الجوزي
361
القصاص والمذكرين
[ من ] القرآن آيات « 1 » على وجه الترتيل والتحزين ، لا على طريق الألحان . 213 - فقد روى أبو بكر الخلّال قال : أخبرني إسماعيل بن الفضل قال : سمعت أبا أميّة محمّد بن إبراهيم قال : سألت أحمد بن حنبل عن القوم يجتمعون ويقرأ لهم القارئ قراءة حزينة . فقال : إن كان يقرأ بقراءة أبي موسى فلا بأس . وقال أحمد في قراءة الألحان : أخذوها من الغناء . لا تسمع منهم « 2 » . فصل فإذا فرغ القرّاء حمد الواعظ اللّه - عزّ وجلّ - وأثنى عليه وعلى رسوله وأصحابه ، ودعا للإمام والرعيّة . فإن كانت له صناعة في إنشاء الخطبة ، أو كان يحفظ / خطبة فيذكرها ، ولا بأس ، فإنّ الكلام المستحسن له وقع في النفوس ولا يلتفت إلى متزهد جاهل يقول : هذا تصنّع ! فإن التصنّع المباح لاستجلاب القلوب لا يذمّ . وقد كان لرسول اللّه خطيب فصيح يقال له : ثابت بن قيس ، وشاعر هو حسّان . فإذا جاءه خطيب أو شاعر من قبل المشركين قاوماه . ولو أنّ واعظا قال : الحمد للّه ! واقتصر على هذا في الخطبة ، ثمّ قال : اتّقوا اللّه ! واقتصر على إعادة هذه الكلمة لم يقع قوله موقع من يأتي بالكلام المستحسن واللفظ الرائع . ومن تأمّل القرآن وما فيه من الكناية والتجوّز والاستعارة ، عرف موقع الفصاحة من القلوب .
--> ( 1 ) في الأصل : ( يقرأ القرا آيات ) وتوقعت أن يكون سقط من الناسخ كلمة ( من ) بعد ( يقرأ ) والنون من ( القرآن ) . ( 2 ) انظر تعليقنا على الأحاديث 188 وما بعده .