ابن الجوزي
362
القصاص والمذكرين
فصل قال المصنّف : وليجتنب السجع « 1 » في الدعاء ، وقد قال ابن عبّاس : اجتنب السجع في الدعاء « 2 » . وقالت عائشة لقاصّ المدينة : اجتنب السجع من الدعاء ، فإنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وأصحابه / كانوا لا يفعلون ذلك « 3 » . ووجه هذا أنّ الدعاء ينبغي أن تبعثه حرقة الطلب . فإذا صدقت شغلت عن التصنّع . ومتى وقع لا عن تصنّع فلا بأس . فقد قال - عليه السلام - : « أعوذ باللّه من علم لا ينفع ونفس لا تشبع » « 4 » . فصل قال المصنّف : فإذا أنهى الخطبة والدعاء ذكر تفسير الآيات التي
--> ( 1 ) انظر كتابي « الحديث النبوي » 68 - 72 الطبعة الثالثة . ( 2 ) انظر حديث عباس في « صحيح البخاري » 8 / 62 باب ما يكره من السجع في الدعاء ونصه : ( فانظر السجع من الدعاء فاجتنبه فإني عهدت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب ) وقال ابن حجر في « فتح الباري » 11 / 138 : ( ولا يرد على ذلك ما وقع في الأحاديث الصحيحة لأن ذلك كان يصدر من غير قصد إليه ، ولأجل هذا يجيء في غاية الانسجام كقوله صلّى اللّه عليه وسلم في الجهاد : « اللهم منزل الكتاب ، سريع الحساب ، هازم الأحزاب » . وكقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « صدق وعده ، وأعز جنده » الحديث . وكقوله : « أعوذ بك من عين لا تدمع ونفس لا تشبع ، وقلب لا يخشع » وكلها صحيحة . قال الغزالي : المكروه من السجع هو المتكلف لأنه لا يلائم الضراعة والذلة ، وإلا ففي الأدعية المأثورة كلمات متوازية لكنها غير متكلفة ) . ( 3 ) انظر حديث عائشة في « المسند » 6 / 217 . ( 4 ) وهذا الحديث رواه زيد بن أرقم وانظره في « صحيح مسلم » برقم 2722 و « المسند » 4 / 371 و « سنن النسائي » 8 / 228 و 252