ابن الجوزي
360
القصاص والمذكرين
فصل قال المصنّف : وأمّا كيفيّة وعظه فليعلم أنّ أصحاب النبيّ - عليه السلام - كانوا إذا أرادوا الموعظة أمروا رجلا أن يقرأ عليهم سورة . ثمّ صار المتكلّم منهم يضمّ إلى القراءة أحاديث رسول اللّه ، وكلمات من المواعظ كما ذكرنا عن ابن مسعود « 1 » وأبي الدرداء « 2 » . وكان التابعون ومن بعدهم يعظون بكلمات حسان كالحسن وغيره . ثمّ حدث الأحداث وأدخلوا في الأدوية السموم على ما سبق ذكره . وسلوك الطريق الأوّل اليوم « 3 » فيه صعوبة لأجل الفطام عن العادة ، وسلوك الطريق المحدثة لا يصلح لما فيها من الآفات والمحن . وأنا أتخيّر للوعظ طريقا لا بأس بها . فأقول : أمّا المنبر فلا بأس بارتقائه ، فقد ارتقاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 4 » . وأمّا الفرش عليه فلا بأس به ، فإنّه يوجب نوع احترام / في النفوس . ألا ترى إلى أهبة الخطيب ودقّه المنبر بالسيف ، فإنّه يزعج النفوس فتتأهّب لتلقف الإنذار . فأمّا إلباس المنبر الخرق الملوّنة فإنّي أكرهها . فصل قال المصنّف : فإذا ارتقى المنبر سلّم عليهم . ولا بأس أن يقرأ
--> ( 1 ) انظر الترجمة رقم 4 في أعيان المذكرين والقصاص . ( 2 ) انظر الترجمة رقم 11 في أعيان المذكرين والقصاص . ( 3 ) في الأصل : يوم . ولعل ما أثبتناه هو الصواب . وقد يكون هناك سقط . ( 4 ) دلت على ذلك أحاديث كثيرة رواها البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وغيرهم .