ابن الجوزي

336

القصاص والمذكرين

الأغاني فكلّا ، لو سمعه الشافعيّ لبالغ في إنكاره . فصل قال المصنّف : وأمّا المقاصد « * » فجمهور القوم يطلبون الدنيا ويحتالون بالقصص والوعظ عليها . وربّما امتنع أحدهم من أخذ العطاء تصنعا ليقال : زاهد ، ليأخذ أكثر ممّا ردّ . وأكثرهم لا يمتنع من أخذ أموال الظلمة . ثمّ يطلبون وعندهم ما يكفي . وأكثر الناس إنّما يعطون من زكاة أموالهم ، فكيف يستحلّ أخذ الزكاة من له ما يغنيه ؟ . 189 - وقد أخبرنا أبو منصور القزّاز قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن عليّ بن ثابت قال : أخبرنا محمّد بن عبد الرحمن الأزجي : قال : حدّثنا عبد الواحد بن محمّد بن مسرور قال : حدّثنا أبو سعيد بن يونس قال : قدم « 1 » منصور بن عمّار « 2 » مصر ، وجلس يقصّ على الناس . فسمع كلامه الليث ابن سعد « 3 » ، فاستحسن / قصصه وفصاحته . فذكر أنّ الليث قال له : يا هذا ! ما الذي أقدمك إلى بلدنا ؟ قال : طلبت أن أكسب بها ألف دينار . فقال له الليث : فهي لك على وصن كلامك هذا الحسن ، ولا تتبذّل . فأقام

--> - الشافعي يعتمد على حديث عبد اللّه بن مغفل الذي أخرجه البخاري : قال عبد اللّه بن مغفّل : رأيت النبي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) يقرأ وهو على ناقته - أو جمله - وهي تسير به ، وهو يقرأ سورة الفتح - أو من سورة الفتح - قراءة لينة ، يقرأ وهو يرجع . وانظر شرح ابن حجر للحديث في « فتح الباري » 9 / 92 . ( * ) هذا تفصيل ما أجمله المؤلف صفحة 295 . ( 1 ) في الأصل : قوم . وهو تصحيف . والتصويب من « تاريخ بغداد » 13 / 72 . ( 2 ) هو منصور بن عمار ، أبو السري السلمي الواعظ . سبق ان ترجمنا له في رقم 64 من القصاص . ( 3 ) هو الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي ولاء ، الإمام العلامة ، عالم مصر وفقيهها ، كان جوادا حتى قيل : كان دخله ثمانين ألف دينار وما وجبت عليه زكاة قط . ولد سنة 94 ه وتوفي سنة 175 ه .