ابن الجوزي
312
القصاص والمذكرين
على لسان رسول اللّه : تلك الغرانيق العلى « 1 » . ومما يرويه القصّاص صلاة تسمّى صلاة الخصماء تسقط المظالم . فيغرون الناس بالظلم وأخذ أموالهم . وما أحد إلّا وسهل عليه أن يسرق ويصلّي / ركعتين يسقط بهما ما فعل . قال المصنّف : وقد ذكرت من هذا كثيرا « 2 » في كتاب الموضوعات . وقدم إلى بغداد أبو الفتح محمّد بن محمّد الحريميّ « 3 » في سنة تسع وخمس مائة فوعظ . فأتى بمحالات قبيحة . فكان ممّا قال : تزوّج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم امرأة . فرأى بكشحها بياضا فردّها . فهبط جبريل فقال : العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام ويقول لك : بنقدة « 4 » واحدة من العيب تردّ عقد النكاح ونحن بعيوب كثيرة لا نفسخ عقد الإيمان مع أمّتك . لك نسوة تمسكهنّ لأجلك ، امسك هذه لأجلي . وهذا من أفحش الكذب وأقبح
--> ( 1 ) الغرانيق : جمع غرنوق وهو طائر مائي أسود ، وقيل أبيض . ويراد بالغرانيق الملائكة ، وهذه الرواية المكذوبة يوردها بعض المؤرخين سببا في رجوع مهاجري الحبشة ، وهي أنه بلغهم إسلام قومهم حينما قرأ عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سورة النجم وذكر آلهتهم فقال : أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهن لترتجى . فسجدوا إعظاما لذلك وفرحا . وانظر في نقد هذه الأكذوبة ونسفها رسالة لطيفة للمحدث الكبير الشيخ ناصر الدين الألباني عنوانها « نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق » طبع المكتب الاسلامي . وما كتبه العلامة الشيخ محمد الخضري في كتابه « نور اليقين في سيرة سيد المرسلين » عند كلامه على رجوع مهاجري الحبشة . وانظر « الشفاء » للقاضي عياض 2 / 116 . ( 2 ) في الأصل : كثير . ( 3 ) هو محمد بن محمد بن علي ، أبو الفتح الحريمي . توفي سنة 514 وانظر ترجمته في « المنتظم » 9 / 221 . والحريمي نسبة لقبيلة من سعد العشيرة ولموضع في بغداد . وبضم الحاء نسبة إلى بطن من الصدف ( وانظر « اللباب » 1 / 361 ) . ( 4 ) كذا في الأصل وهو الصواب . وفي « المنتظم » : بنقطة . ونقدة مصدر مرة من الفعل ( نقد ) والقاعدة أنه يصاغ للدلالة على المرة من الفعل الثلاثي مصدر على وزن ( فعلة ) .