ابن الجوزي
313
القصاص والمذكرين
المحال ! فإنّ رسول اللّه لمّا ردّ تلك المرأة « 1 » لم يعاتب ، ولا جاء جبريل ، ولا جرى من هذا شئ . والعجب كيف يجري هذا ببغداد وهي دار العلم ؟ ! وقدم إلى بغداد أحمد الغزّالي « 2 » فوعظ ، ونفق . وكتب كلامه فنظرت فيما كتب عنه وقد كتب على الجزء / بخطّه : هذا كلامي . فكان فيه من العجائب أنّه التقى إبليس بموسى في عقبة الطور فقال : يا إبليس ! لم لم « 3 » تسجد لآدم ؟ قال : كلّا ما كنت لأسجد لبشر . يا موسى ! ادّعيت التوحيد وأنا موحّد . لم ألتفت إلى غيره وقلت أنت : أرني ! فنظرت إلى الجبل . أنا أصدق منك في التوحيد . قال : اسجد للغير . ما سجدت وأنت التفت « 4 » قال الغزّاليّ : من لم يتعلّم التوحيد من إبليس فهو زنديق ! قال له موسى : قد غيّرت لبستك من الملائكة « 5 » إلى الشيطنة . فقال : ذلك حال يحول وسيتغيّر يا موسى ! كلّما ازداد محبة لغيري ازددت عشقا له . فقال له :
--> ( 1 ) انظر حديث المرأة التي دخل عليها رسول اللّه ورأى بها برصا في « مسند أحمد » 3 / 493 و « سنن البيهقي » 7 / 214 و « زاد المعاد » 5 / 180 طبعة دمشق . ( 2 ) هو أحمد بن محمد الغزالي الطوسي أخو الامام أبي حامد ، درّس بالنظامية بعد أن ترك أخوه التدريس فيها . توفي بقزوين سنة 520 ه وقد أورد المصنف هنا طائفة كافية من أقواله وجملة من أحواله تعرّفه وتكشفه . وانظر في ترجمته : « شذرات الذهب » 4 / 60 و « طبقات الشافعية » 6 / 60 و « وفيات الأعيان » 1 / 97 و « البداية والنهاية » 12 / 196 و « العبر » 4 / 45 وقال الذهبي : كان رقيق الديانة متكلما في عقيدته . و « لسان الميزان » 1 / 293 و « الميزان » 1 / 150 و « المنتظم » 9 / 260 . ( 3 ) في الأصل : لا . والتصويب من « المنتظم » 9 / 261 . ( 4 ) أقول : قرأت في مجلة ( المسلمون ) اللندنية ( العدد 32 تاريخ 12 / 8 / 1402 الموافق 4 / 6 / 1982 ) ص 20 أن هذا الكلام الآثم القبيح المنحرف يقوله صادق جلال العظم في كتابه « نقد الفكر الديني » مستهزئا بالدين مدعيا أنه كلامه . فتأمل وأعجب واحمد اللّه على العافية . ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب . ( 5 ) كذا في الأصل ، ولعلها : الملائكية .