ابن الجوزي
310
القصاص والمذكرين
وصنّف جماعة من الأعاجم كتبا في الوعظ ملؤوها بالأحاديث المحالة والمعاني الفاسدة . وفي التفاسير من هذا كثير قد ذكر منه أبو إسحاق الثعلبيّ « 1 » قطعة . فإنّه ذكر في قصّة ذي الكفل حديث الكفل وأنّه كان لا يتورّع من معصية ، والكفل رجل من فسّاق بني إسرائيل . فأضاف حديثه إلى نبيّ مرسل « 2 » . وفي التفاسير أنّ داود تدرّق « 3 » بأوريا حتّى قتل وتزوّج امرأته ، وأنّ
--> ( 1 ) هو أحمد بن محمد بن إبراهيم ، أبو إسحاق الثعلبي ، من أهل نيسابور مفسر مؤرخ . توفي سنة 427 ه . وفي تفسيره أشياء منتقدة كثيرة ذكر المؤلف طرفا منها . انظر في ترجمته « الشذرات » 3 / 230 و « البداية والنهاية » 12 / 40 و « أنباه الرواة » 1 / 119 و « طبقات الشافعية » 4 / 58 و « طبقات المفسرين » للسيوطي 5 و « النجوم الزاهرة » 4 / 283 و « طبقات المفسرين » للداودي 1 / 65 و « مفتاح السعادة » 2 / 67 و « اللباب » 1 / 238 و « معجم الأدباء » 5 / 36 و « وفيات الأعيان » 1 / 79 و « غاية النهاية » 1 / 100 . ( 2 ) ذكر ذو الكفل في القرآن في سورة الأنبياء الآية 85 وسورة ( ص ) الآية 48 وقد اختلف العلماء فيه هل هو نبي أم لا ، ولخص ذلك ابن كثير بقوله في التفسير 3 / 190 : ( فالظاهر من السياق أنه ما قرن مع الأنبياء إلا وهو نبي . وقال آخرون : إنما كان رجلا صالحا ) وهو بهذا يميل إلى أنه نبي ، وكذلك المؤلف ههنا فهو يميل إلى أنه نبي مرسل . وانظر « الدر المنثور » 4 / 331 . وقد ناقش المصنف في « زاد المسير » 5 / 379 الثعلبي في إضافة حديث الكفل إلى ذي الكفل وهو نبي مرسل فقال : وهو غلط لأن ذلك اسمه الكفل والمذكور في القرآن ذو الكفل . والحديث هو حديث ابن عمر الذي أخرجه أحمد في « المسند » بإسناد غريب كما يقول ابن كثير وفيه أن الكفل كان رجلا فاسقا لا ينزع عن ذنب وأنه خلا بامرأة ليفجر بها فبكت وقالت : ما فعلت هذا قط . فقام عنها تائبا ، ومات من ليلته ، فأصبح مكتوبا على بابه قد غفر للكفل . ( 3 ) كانت الكلمة في المخطوطة ( بذرق ) ثم أصلحها الناسخ فجعلها ( تدرّق ) وقد رجعت إلى القاموس فوجدت أن البذرقة الخفارة ولا يستقيم معناها إلا بمزيد من التكلف . والصحيح هو ما أصلحه الناسخ . فتدرّق أي تترس لأن الدرقة هي الترس تتخذ من جلود ليس فيها خشب ، ويشرح معناها ما جاء في كتب التفسير من أن داود بعد أن رأى زوجة أوريا وراقه حسنها كتب إلى أمير الجيش أن ابعث أوريا إلى موضع كذا وكذا وقدمه قبل التابوت ، وكان من قدّم على التابوت لا يحل له أن يرجع حتى يفتح عليه أو يستشهد ، ففعل ذلك ، ففتح عليه ، فكتب داود أن ابعثه إلى عدو كذا وكذا ففعل . . فقتل في المرة الثالثة ، فلما انقضت عدتها تزوجها داود . قال ابن الجوزي في « زاد المسير » 7 / 115 : ( وهذا لا يصح من طريق النقل ، -