ابن الجوزي
299
القصاص والمذكرين
فصل وأما ما يجري من المستمعين فمن ذلك التخبيط الذي يسمّونه الوجد ، وتخريق الثياب ، واللطم على الرأس والوجه . فترى الواجد بزعمه يستغيث ، ويخرّق ثيابه ، ويقع على الناس . وما جرى مثل هذا لأصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وقد كانوا أصفى قلوبا وأصلح أعمالا . 161 - أخبرنا عبد اللّه بن عليّ المقرئ قال : أخبرنا أبو ياسر أحمد بن بندار قال : أخبرنا [ محمّد ] « 1 » بن عمر بن بكير النجّار قال : أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال : أخبرنا إبراهيم بن عبد اللّه البصريّ قال : حدّثنا أبو عمر حفص بن عمر الضرير قال : أخبرنا خالد بن عبد اللّه الواسطيّ قال : حدّثنا حصين بن عبد الرحمن قال : قلت لأسماء بنت أبي بكر : كيف كان أصحاب رسول اللّه عند قراءة القرآن ؟ / قالت : كانوا كما وصفهم اللّه - عزّ وجلّ - تدمع عيونهم وتقشعرّ جلودهم « 2 » . فقلت لها : إنّ هاهنا رجالا إذا قرىء عليهم القرآن غشي عليهم . فقالت :
--> - محمد الحامد بعنوان : « حكم الإسلام في مصافحة المرأة الأجنبية » نشر مكتبة الدعوة بحماة . ( مطبعة الاصلاح بحماة ) 1384 ه ( 1965 م ) . ( 1 ) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . واستدركته من « تلبيس إبليس » ص 281 . وقد سبقني إلى هذا محقق المطبوعة . هذا وقد جاء في « تاريخ بغداد » 3 / 39 ترجمة محمد بن عمر بن بكر . . . أبو بكر النجار . مات سنة 432 ببغداد . وحصين تابعي ثقة توفي سنة 136 ه وخالد الواسطي ويقال له أيضا الطحان ثقة صحيح الحديث مات سنة 182 ه . وأبو عمر الضرير صدوق صالح الحديث توفي سنة 220 ه . ( 2 ) لعلها تريد قوله تعالى في سورة المائدة الآية 83 وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ وقوله تعالى في سورة الزمر الآية 23 اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ، ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ .