ابن الجوزي
300
القصاص والمذكرين
أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم . قال ابن عقيل : واعلم أنّ الخروج عن حيّز « 1 » التماسك إلى حيّز / « 1 » الطرب والتهور « 2 » فتن دخلت على العقول ( من غلبات الطباع وإنّما حظّ العقول ) « 3 » من الحقائق التلقّي بالفهوم والجمود الذي لا انخراع « 4 » معه . وقد قال تعالى : فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا « 5 » وقال : يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً « 6 » . فأمّا التخبّط وتخريق الثياب والصياح فليس من قانون الشرع . ولذلك أمر بخفض الصوت وغضّه ، وقد قال - تعالى إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ « 7 » . ونهى عن إضاعة المال . وهل نهت الشريعة عن شرب العقار « 8 » إلّا لما يؤدّى إليه من الفساد ؟ وإنّما الشريعة وقار وسداد . فإن قال قائل : إنّ الذين يمزّقون ثيابهم لا يعقلون حينئذ . فقد قال ابن عقيل : إذا علموا / أنّ حضورهم تلك الأماكن يوجب لهم طربا يزيل عقولهم أثموا بالحضور ، ووجب عليهم تجنّبها . هذا إن صدقوا في غلبة الطرب عليهم ، وإن كذبوا ، فقد أفسدوا مع الصحّة . فلا يسلمون « 9 » في الحالين .
--> ( 1 ) في الأصل : خير ( 2 ) في الأصل : التهود ( 3 ) ما بين المعقوفتين من الهامش . ( 4 ) الانخراع : الانخلاع والانكسار والضعف . ( 5 ) سورة الأحقاف : 29 ( 6 ) سورة الفرقان : 63 ( 7 ) سورة لقمان : 19 ( 8 ) العقار : الخمر ( 9 ) في الأصل : يسملون ، وهو سبق قلم .