ابن الجوزي
298
القصاص والمذكرين
ومن ذلك أن بعضهم يتزيّن بالثياب وحسن الحركات فيميل إليه النساء . قال أبو حامد الطوسيّ « 1 » : متى كان الواعظ شابا متزيّنا للنساء في ثيابه وهيئته ، كثير الاشعار والحركات والإشارات ، ويحضر مجلسه النساء ، فيحذّر منه ، وهذا منكر يجب منعه . فإنّ الفساد فيه أكثر من الصلاح . ولا ينبغي أن يعظ إلا من ظاهره الورع ، وهيئته السكينة والوقار ، وزيّه زيّ الصالحين . ومن ذلك أنّ بعض القصّاص / يصافحون النساء ، يلبسونهنّ الخرق ، ويقال هذه من بنات الكرسيّ ، وكأنّهم ما سمعوا أن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ما صافح امرأة قطّ « 2 » .
--> ( 1 ) هو محمد بن محمد بن محمد أبو حامد الغزالي الطوسي ، ولد سنة 450 كان من أعاظم الرجال في العلم والتصنيف ، درس في المدرسة النظامية ثم ترك التدريس ولبس الخام الغليظ ولازم الصوم كانت معرفته بالحديث قليلة . توفي بطوس سنة 505 ه . وكانت طوس ثاني مدينة في خراسان بعد نيسابور وانظر في ترجمته : « وفيات الأعيان » 4 / 216 و « طبقات الشافعية » 6 / 191 و « المنتظم » 9 / 169 و « تبيين كذب المفتري » 291 و « شذرات الذهب » 4 / 10 و « الوافي بالوفيات » 1 / 277 و « مفتاح السعادة » 2 / 332 و « النجوم الزاهرة » 5 / 203 و « البداية والنهاية » 12 / 173 و « المختصر في أخبار البشر » لأبي الفداء 2 / 237 هذا وقد كتب كثير من المعاصرين رسائل في حياة الغزالي وفلسفته وعلمه وصوفيته ، من أشهرهم عبد الرحمن بدوي ، ومحمد البهي ، وأحمد فريد الرفاعي ، وزكي مبارك ، ومحمد رضا ، وصديقنا محمد رشاد سالم ، وصديقنا عبد الكريم عثمان ، وسليمان دنيا ، ومحمد الخضري وغيرهم كثير . ( 2 ) يشير بذلك إلى حديث أميمة بنت رقيقة الأنصارية وفيه : قالت : هلم نبايعك يا رسول اللّه . قال : إني لا أصافح النساء إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة . أخرجه مالك في « الموطأ » 2 / 982 وأحمد في « المسند » 6 / 357 والنسائي في « السنن » 7 / 134 والترمذي 2 / 395 وإلى حديث عائشة وفيه : واللّه ما أخذ رسول اللّه يد امرأة قط غير أنه يبايعهن بالكلام . . . ولا مسّت كفّ رسول اللّه كف امرأة قط . أخرجه البخاري ( « الفتح » 8 / 366 و 13 / 204 ) ومسلم 3 / 1489 . وإلى حديث أسماء بنت يزيد وفيه : « اني لست أصافح النساء » أخرجه أحمد في « المسند » 6 / 454 . وانظر في مصافحة المرأة « مطالب أولي النهي » 1 / 942 و 5 / 20 ورسالة مستقلة للشيخ -