ابن الجوزي

28

القصاص والمذكرين

تفوقه في الوعظ : أجمع مترجموه على أنه كان من الوعّاظ النادرين . . . فقد كان متفننا في الوعظ ، وعظ من صغره وفاق الأقران « 1 » ، وكان إمام وقته في صناعة الوعظ . ونقل صديق حسن خان عن « الذيل على تاريخ ابن السمعاني » قوله فيه : ( وله في الوعظ العبارة الرائقة ، والإشارة الفائقة ، والمعاني الدقيقة ، والاستعارة الرشيقة . وكان من أحسن الناس كلاما ، وأتمهم نظاما ، وأعذبهم لسانا وأجودهم بيانا ) « 2 » وقال الموفق عبد اللطيف : ( كان لطيف الصوت ، حلو الشمائل ، رخيم النغمة ، موزون الحركات والنغمات ، لذيذ المفاكهة ، يحضر مجلسه مائة ألف أو يزيدون . . . وأما السجع الوعظي فله فيه ملكة قوية إن ارتجل أجاد ، وإن روى أبدع ) « 2 » . وقال ابن كثير : ( وتفرّد بفن الوعظ الذي لم يسبق إليه ، ولا يلحق شأوه فيه : في طريقته وشكله ، وفي فصاحته وبلاغته ، وعذوبته وحلاوة ترصيعه ، ونفوذ وعظه ، وغوصه على المعاني البديعة ، وتقريبه الأشياء الغريبة ، فيما يشاهد من الأمور الحسيّة ، بعبارة وجيزة ، سريعة الفهم والإدراك ، بحيث يجمع المعاني الكثيرة في الكلمة اليسيرة ) « 3 » وقال ابن كثير :

--> ( 1 ) « شذرات الذهب » 4 / 329 ( 2 ) « التاج المكلل » 68 و « تذكرة الحفاظ » 1346 ( 3 ) « البداية والنهاية » 13 / 28