ابن الجوزي

29

القصاص والمذكرين

( وقد حضر مجلس وعظه الخلفاء والوزراء ، والملوك والأمراء ، والعلماء والفقراء ، ومن سائر صنوف بني آدم . وربما تكلم من خاطره على البديهة نظما ونثرا . وأقلّ ما كان يجتمع في مجلس وعظه عشرة آلاف ، وربما اجتمع فيه مائة الف أو يزيدون ) « 1 » وقد أورد الذهبي وابن كثير شيئا من بدائع كلامه . فمن ذلك أنه ( قال لوليّ امر : اذكر عند القدرة عدل اللّه فيك ، وعند العقوبة قدرة اللّه عليك . وإياك ان تشفي غيظك بسقم دينك ) « 2 » ( وقال : من قنع طاب عيشه ، ومن طمع طال طيشه ) « 2 » والتفت إلى ناحية الخليفة المستضيء وهو في الوعظ فقال : ( يا أمير المؤمنين ! إن تكلمت خفت منك ، وإن سكتّ خفت عليك ، وإن قول القائل لك : اتق الله ، خير لك من قوله لكم : إنكم أهل بيت مغفور لكم . كان عمر بن الخطاب يقول : إذا بلغني عن عامل لي أنه ظلم فلم أغيّره فأنا الظالم . يا أمير المؤمنين ! كان يوسف لا يشبع في زمن القحط حتى لا ينسى الجائع . وكان عمر يضرب بطنه عام الرمادة ويقول : قرقر أو لا تقرقر والله لا ذاق عمر سمنا ولا سمينا حتى يخصب الناس ) قال : فبكى المستضيء وتصدّق بمال كثير ، وأطلق المحابيس وكسا خلقا من الفقراء « 3 »

--> ( 1 ) « البداية والنهاية » 13 / 29 ( 2 ) « التذكرة » 1345 ( 3 ) « البداية والنهاية » 13 / 29