ابن الجوزي
277
القصاص والمذكرين
ومن أعيان المذكّرين بنيسابور 58 أبو حفص النيسابوري « 1 » 140 - أخبرنا أبو بكر بن حبيب العامريّ قال : أخبرنا عليّ بن أبي صادق قال : أخبرنا أبو عبد اللّه بن باكويه قال : سمعت الحسين بن أحمد الفارسيّ يقول : سمعت محمّد بن داود الدينوريّ يقول : سمعت أبا بكر الرافعيّ يقول : سمعت أبا عثمان النيسابوريّ يقول : خرجنا جماعة مع أستاذنا أبي حفص النيسابوريّ ، خارج نيسابور ، فجلسنا . فتكلّم الشيخ علينا وطابت أنفسنا . ثمّ بصرنا بأيّل « 2 » قد نزل من الجبل حتّى برك بين يدي الشيخ فأبكاه ذلك بكاء شديدا . فلمّا هدأ الشيخ سألناه فقلنا : يا أستاذ ! تكلّمت علينا فطابت قلوبنا « 3 » ، فلمّا جاء هذا الوحش وبرك بين يديك أزعجك وأبكاك . فأحببنا أن نعرف فقه ذلك . فقال : نعم ، رأيت اجتماعكم / حولي وقد طابت قلوبكم ، فوقع في قلبي : لو أنّ لي شاة ذبحتها ودعوتكم عليها . فما تحكّم هذا الخاطر حتّى جاء هذا الوحش فبرك بين يديّ ، فخيّل لي أنّي مثل فرعون الذي سأل ربّه أن يجري له النيل
--> ( 1 ) هو عمرو بن سلم ، وقيل : ابن سلمة . أصله من أهل قرية قريبة من نيسابور يقال لها : كورداباذ . أثنى عليه الجنيد وغيره . توفي سنة 270 ه وقيل : 264 وقيل : 265 . وانظر ترجمته في « صفة الصفوة » 4 / 118 و « طبقات الشعراني » 1 / 82 ( 2 ) جاء في « المصباح المنير » ص 33 : الأيّل : بضم الهمزة وكسرها ، والياء فيهما مشدّدة مفتوحة : ذكر الأوعال ، وهو التيس الجبلي ، والجمع الأياييل . ( 3 ) في الأصل : أوقاتنا . ويبدو أنه سبق قلم . والتصويب من « صفة الصفوة » . ومما يرجح هذا التصويب قوله ( وقد طابت قلوبكم ) .