ابن الجوزي

27

القصاص والمذكرين

الجوزي ، فإنه ناصبي ومن أولاد أبي بكر ، وهو من أكبر أصحاب ابن يونس ، وأعطاه مدرسة جدّي ، وأحرقت كتبي بمشورته . فكتب ابن القصاب إلى الخليفة الناصر - وكان الناصر له ميل إلى الشيعة ولم يكن له ميل إلى أبي الفرج بل قد قيل : إنه كان يقصد أذاه ، وقيل : إن الشيخ ربما كان يعرّض في مجالسه بذمّ الناصر - فأمر بتسليمه إلى الركن عبد السلام الجيليّ . فجاء إلى دار الشيخ وشتمه ، وأغلظ عليه ، وختم على كتبه وداره ، وشتت عياله . فلما كان في أول الليل حمل في سفينة وليس معه إلا عدوّه الركن ، وعلى الشيخ غلالة بلا سراويل ، وعلى رأسه تخفيفة ، فأحدر إلى واسط . وكان ناظرها شيعيا ، فقال له الركن : مكنّي من عدوي لأرميه في المطمورة . فزبره فقال : يا زنديق ! أرميه بقولك ؟ هات خطّ الخليفة ! ! واللّه لو كان من أهل مذهبي لبذلت من روحي ومالي في خدمته . وعاد الركن إلى بغداد ) « 1 » . قال ابن رجب : ( وفي مدة نفيه بواسط كان يخدم نفسه ويغسل ثوبه ، ويطبخ ، ويستقي الماء من البئر ) « 1 » وبقي في واسط سنوات منفيا محجورا عليه حتى قدر الله له العودة ، والسبب في الإفراج عنه كان ابنه محيي الدين يوسف ، الذي أصبح واعظا في بغداد وتوصل إلى خدمة الخلافة ، وأثر على أمّ الخليفة ، فتشفعت فيه عند ابنها الخليفة الناصر ، حتى أمر بإعادة الشيخ . . فعاد إلى بغداد ) « 2 » . واستمر نفيه خمس سنوات من سنة 590 ه إلى سنة 595 ه * * *

--> ( 1 ) « الذيل على طبقات الحنابلة » 1 / 426 ( 2 ) « الذيل » 1 / 427