ابن الجوزي

23

القصاص والمذكرين

وأوقع في آفات . ومعلوم أنّ لين اللقمة بعد التحصيل من الوجوه المستطابة ثم تخشينها لمن لم يألف سعي في تلف النفس ) « 1 » وذكر أنه حاول مرة تغيير عادته في الطعام فمرض ولم يستطع أن يؤدي ما كان يؤديّه من عبادة وقراءة للقرآن يقول : ( . . فلما ابتدأت في التقلّل وهجر المشتهى أثّر معي مرضا قطعني عن كثير من التعبّد حتى إني قرأت في أيام : كل يوم خمسة أجزاء من القرآن ، فتناولت ما لا يصلح فلم أقدر في ذلك اليوم على قراءتها ، فقلت : إنّ لقمة تؤثر قراءة خمسة أجزاء بكل حرف عشر حسنات . . إن تناولها لطاعة عظيمة . . فالعاقل يعطي بدنه من الغذاء ما يوافقه ) « 2 » ولكنه ينبه أيضا على انّ الإكثار منها ضارّ ومؤذ يقول بعد الكلام السابق : ( ولا تظنّن اني آمر بأكل الشهوات ، ولا بالإكثار من الملذوذ ، إنما آمر بتناول ما يحفظ النفس وأنهى عما يؤذي البدن ويضعفه ) « 2 » وكان حسن الهندام يميل إلى الإناقة في المظهر ، وإلى النظافة في الجسم والثوب ، وإلى الأخذ بالزينة المناسبة كالاكتحال والخضاب . قال الذهبي : ( ولباسه أفضل لباس : الأبيض الناعم الطيب ) « 3 » . وقال ابن الجوزي : ( تلمحت على خلق كثير من الناس إهمال أبدانهم ، فمنهم من لا ينظف فمه بالخلال بعد الأكل ، ومنهم من لا ينقي يديه في غسلهما من الزهم « 4 » ، ومنهم من لا يكاد يستاك ، ومنهم من لا

--> ( 1 ) « صيد الخاطر » 39 ( 2 ) « صيد الخاطر » 446 ( 3 ) « تذكرة الحفاظ » 1347 ( 4 ) الزهم : مصدر زهم يقال : زهمت يده ، إذا دسمت واعترتها زهومة ( أي ريح لحم منتن ) من الدسم والشحم .