ابن الجوزي

173

القصاص والمذكرين

أوّل من أيقظني في هذا الشأن مزاحم . حبست رجلا فجاوزت في حبسه القدر الذي يجب عليه ، فكلّمني في إطلاقه . فقلت : ما أنا بمخرجه حتّى أبلغ في الحيطة عليه بما هو أكثر ممّا هو « 1 » عليه . فقال مزاحم : يا عمر بن عبد العزيز ! إني أحذّرك ليلة تمخض القيامة في صبيحتها تقوم الساعة . يا عمر ! ولقد كدت أنسى اسمك ممّا أسمع قال الأمير وقال الأمير . فو اللّه ! ما هو إلّا أن قال ذلك فكأنما كشف / عن وجهي غطاء ! فذكّروا أنفسكم - رحمكم اللّه - فإنّ الذكرى تنفع المؤمنين ! 14 - أخبرنا محمّد بن ناصر قال : أخبرنا أبو سهل محمّد بن إبراهيم قال : أخبرنا أبو الفضل القرشّي قال : أخبرنا أبو بكر بن مردويه قال : حدّثنا عبد الباقي بن قانع قال : حدّثنا محمّد بن عيسى بن السكن قال : حدثنا أبو سلمة قال : حدثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت قال : قيل لحميد بن عبد الرحمن : ما تقول في الجلوس إلى القصّاص ؟ قال : اجلس حيث تعلم أنّه أرقّ لقلبك ! 15 - أخبرنا أبو منصور القزّاز قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن عليّ بن ثابت الخطيب قال : أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكيّ قال : حدّثنا عبد العزيز بن جعفر الفقيه فيما أجاز لنا قال : حدّثنا أبو بكر الخلّال قال : أخبرني عبد اللّه بن حنبل قال : حدّثني أبي حنبل « 2 » بن إسحاق قال : قلت لعمّي « 3 » في القصّاص ، فقال : القصّاص الذين يذكرون الجنّة ،

--> ( 1 ) في « سيرة عمر بن عبد العزيز » للمصنف ص 140 : مما مرّ . ( 2 ) لم أقف على هذا النصّ في « تاريخ بغداد » لانظر في سند هذه الرواية . والذي يبدو أنّ قول الإمام أحمد في القصّاص رواه عنه ابنه عبد اللّه وابن عمه حنبل بن إسحاق ، وقد ذكر السيوطي هذا القول برواية حنبل ( انظر « التحذير » صفحة 202 بتحقيقنا ) . ( 3 ) يريد بقوله ( عمي ) أحمد بن حنبل رحمه اللّه ، وحنبل هو ابن عمه كما جاء في ترجمته في « تاريخ بغداد » 8 / 286 قال الخطيب : ( وهو ابن عم أحمد بن محمد بن حنبل ) وجاء أيضا في « تاريخ بغداد » 4 / 413 في ترجمة الإمام أحمد : ( وحدّث عنه - أي عن أحمد - ابناه صالح وعبد اللّه -