ابن الجوزي

174

القصاص والمذكرين

والنار والتخويف ، ولهم نيّة وصدق الحديث . فأمّا هؤلاء الذين أحدثوا وضع الأخبار والأحاديث الموضوعة ، فلا أراه . قال أبو عبد اللّه : ولو قلت : إنّ هؤلاء أيضا يسمعهم / الجاهل الذي لا يعلم ولعلّه ينتفع بكلمة أو يرجع عن أمر . كأن أبا عبد اللّه كره أن يمنعها ، وقال : ربّما جلؤوا بالأحاديث الصحاح . قال الخطيب : رأيت في موضع آخر رواية للخلّال عن ابن حنبل هذا إلا أنه سمّاه عبيد اللّه . 16 - وقد روى أبو بكر الخلّال « 1 » قال : أخبرني منصور بن الوليد قال : أخبرنا جعفر بن محمد قال : سمعت أبا عبد اللّه أحمد بن حنبل يسأل عن القاصّ . فقال : إذن ما أحوج النّاس إلى قاصّ صدق ! 17 - قال : وأخبرنا أبو بكر المروزيّ قال : سمعت أبا عبد اللّه يقول : يعجبني أمر القصّاص ؛ لأنهم يذكرون الميزان وعذاب القبر . قلت لأبي عبد اللّه : فترى الذهاب إليهم ؟ قال : إي لعمري إذا كان صدوقا ، لأنهم يذكرون الميزان وعذاب القبر . قال : وشكا رجل إلى [ أبي ] « 2 » عبد اللّه الوسوسة . فقال : عليك بالقصّاص ( 3 ) . ما أنفع مجالستهم ! 19 - قال الخلّال : وأخبرني عليّ بن الحسن بن سليمان قال : حدّثنا عليّ بن زكريّا التمّار ، سمع أبا عبد اللّه يقول : أنا يعجبني القاصّ في هذا الزمان ؛ لأنه يذكر الشفاعة / والصراط .

--> - وابن عمه حنبل بن إسحاق . . ) وقد يكون من مسوّغات استعمال حنبل كلمة ( العمّ ) في حق الإمام أحمد أنه شيخه وأكبر منه سنا . ( 1 ) هو أحمد بن محمد . أبو بكر الخلال . توفي سنة 311 ه . ( انظر « المنتظم » 6 / 174 ) . ( 2 ) كلمة ( أبي ) زيادة ليست في الأصل ، ولكن السياق يقتضيها لأنّ المصنف رحمه اللّه يورد رأي الإمام أحمد في القصاص ، والإمام أحمد هو أبو عبد اللّه .