ابن الجوزي
166
القصاص والمذكرين
قال : حدثنا الوليد بن مسلم قال : حدثنا ثور بن يزيد قال : حدّثنا خالد ابن معدان قال : حدّثني عبد الرحمن بن عمرو والسلميّ وحجر بن حجر قالا : أتينا العرباض بن سارية فقال : صلّى بنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الصبح ذات يوم . ثم أقبل علينا ، فوعظنا موعظة بليغة ، ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب . فقال قائل : يا رسول اللّه ! كأنّ هذه موعظة مودّع . فما تعهد إلينا ؟ فقال : « أوصيكم بتقوى اللّه والسمع والطاعة وإن كان عبدا حبشيا ، فإنّه من يعش بعدي فسيرى اختلافا كثيرا . فعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين المهديّين . تمسّكوا بها وعضّوا عليها بالنواجذ ! وإيّاكم ومحدثات الأمور فإنّ كلّ محدثة بدعة وكلّ بدعة ضلالة » « 1 » . وكان - صلّى اللّه عليه - يبالغ في الوعظ حتّى انّه يعظ النساء . 2 - أخبرنا محمّد بن عبد الباقي البزّاز قال : أخبرنا الحسن بن عليّ الجوهريّ قال : أخبرنا عليّ بن محمّد بن كيسان قال : حدثنا يوسف بن يعقوب قال : حدثنا أبو الربيع / قال : حدثنا هشيم قال : حدثنا عبد الملك عن عطاء قال : حدّثنا جابر بن عبد اللّه قال : شهدت العيد مع رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم فوعظ الناس وذكّرهم ، ثمّ أتى النساء فوعظهنّ وذكّرهنّ وأمرهنّ بالصدقة « 2 » . وكان - عليه السلام - يأمر عماله بالتذكرة .
--> ( 1 ) انظر الحديث في « سنن أبي داود » 4 / 182 و « الترمذي » 3 / 377 و « ابن ماجة » 1 / 15 و « الدارمي » 1 / 44 و « المسند » 4 / 126 - 127 . و « المستدرك » 1 / 96 وقال : هذا إسناد صحيح على شرطهما جميعا ولا أعرف له علة . وكذا قال الذهبي : ليس له علة و « موارد الظمآن » ص 56 برقم 102 و « السنة » لمحمد بن نصر المروزي ص 21 . وانظر شرح الامام الخطابي للحديث في « معالم السنن » 7 / 11 وانظر « الباعث على الخلاص » بتحقيقنا 124 و « تحذير الخواص » بتحقيقنا 221 . ( 2 ) حديث جابر هذا أخرجه البخاري 2 / 17 و 19 وانظره في « الفتح » 2 / 451 و 466 . ومسلم