ابن الجوزي
161
القصاص والمذكرين
- بعث أوريا حتّى قتل وتزوّج امرأته « 1 » ، وأنّ يوسف حلّ سراويله عند زليخا « 2 » . ومثل هذا محال تتنزّه الأنبياء عنه ، فإذا سمعه الجاهل هانت عنده المعاصي وقال : ليست معصيتي بعجب . والثالث أنّ التشاغل بذلك يشغل عن المهم من قراءة القرآن ، ورواية الحديث ، والتفقّه في الدين . والرابع أنّ في القرآن من القصص وفي السنّة من العظة ما يكفي عن غيره ممّا لا تتيقّن صحّته . والخامس أنّ أقواما ممّن يدخل في الدين ما ليس منه قصّوا . فأدخلوا في قصصهم ما يفسد قلوب العوامّ . والسادس أنّ عموم القصّاص لا يتحرّون الصواب ولا يحترزون من الخطأ لقلّة علمهم وتقواهم . فلهذا كره القصص من كرهه . فأمّا إذا وعظ العالم ، وقصّ من يعرف الصحيح من الفاسد ؛ فلا كراهة . فصل وأما التذكير فهو تعريف الخلق نعم اللّه - عز وجل - عليهم وحثهم على شكره وتحذيرهم من مخالفته .
--> ( 1 ) قال ابن الجوزي في « زاد المسير » 7 / 116 - 117 : ( فأما ما روي أنه نظر إلى المرأة فهويها وقدّم زوجها للقتل فإنه وجه لا يجوز على الأنبياء . لأن الأنبياء لا يأتون المعاصي مع العلم بها ) وقد أنكر هذه القصة القاضي عياض في « الشفاء » 2 / 158 والرازي في « تفسيره » 26 / 189 والخازن في « تفسيره » 4 / 35 وقال البيضاوي في « تفسيره » 4 / 88 : ( وما قيل إنه أرسل أوريا إلى الجهاد مرارا وأمر أن يتقدم حتى قتل فتزوجها هراء وافتراء ) . ( 2 ) قال ابن الجوزي في « زاد المسير » 4 / 205 : ( ولا يصح ما يروى عن المفسرين أنه حلّ السراويل وقعد منها مقعد الرجل . فإنه لو كان هذا دلّ على العزم ، والأنبياء معصومون من العزم على الزنا ) وزليخا : بفتح الزاي وكسر اللام ، وضبطها بعضهم بضم الزاي وفتح اللام ( انظر القاموس ) .