ابن الجوزي

15

القصاص والمذكرين

ويبدو أنه كان معجبا بنفسه محتقرا معاصريه ، وقد صرّح هو نفسه في النصّ الذي أوردته آنفا أنه كان يخشى على نفسه من العجب ، ولكن هذا الشيء الذي كان يخشاه قد وقع كما يقرر ذلك ابن كثير حين يقول في ترجمته : وقد كان فيه بهاء ، وترفع في نفسه ، وإعجاب ، وسموّ بنفسه أكثر من مقامه ، وذلك ظاهر في كلامه : في نثره ونظمه ، فمن ذلك قوله : ما زلت أدرك ما غلا ، بل ما علا * وأكابد النهج العسير الأطولا تجري بي الآمال في حلباته * طلق السعيد جرى مدى ما أملّا أفضى بي التوفيق فيه إلى الذي * أعيا سواي توصّلا وتغلغلا لو كان هذا العلم شخصا ناطقا * وسألته : هل زار مثلي ؟ قال : لا « 1 » وقد لمست هذا جليا في مواضع من كتبه عامة و « صيد الخاطر » خاصة . وقال صديق حسن خان في ذلك : ( . . والترفع والتعاظم وكثرة الدعاوى ، ولا ريب أنه كان عنده من ذلك طرف واللّه يسامحه ) « 2 » . حالته المادية : كانت حالته المادّية حسنة للغاية ، إذ كانت أسرته غنية تسمح لها أوضاعها المالية ان تنشئه في ترف ونعيم كما ذكر هو عن نفسه . . قال ابن الجوزي : [ واعلم يا بني أن أبي كان موسرا ، وخلّف ألوفا

--> ( 1 ) « البداية والنهاية » 13 / 29 وراجع « الجامع المختصر » لابن الساعي الخازن الجزء 9 ص 67 بتحقيق مصطفى جواد وبنفقة الأب أنستاس الكرملي وطبع في المطبعة السريانية ببغداد 1353 ه ( 1934 م ) . ( 2 ) « التاج المكلل » 69 .