ابن الجوزي

103

القصاص والمذكرين

يرى كثير من الباحثين الآن في هذا كبير فائدة ، بينما يرى المعاصرون للمؤلف أن هذه مزية لا بدّ منها في العمل الجيد . وفي هذا الكتاب مجموعة من أقوال القصّاص ، تعدّ بحق من جوامع الكلم وروائع البيان ، وإنها لتلفت الأنظار إلى تفوق القصاص في التعبير ، وهذا أمر يستحقّ الدراسة الأدبية « 1 » إن هذه النصوص لم يطلع عليها كثير من المعنيين بالدراسات الأدبية واللغوية مع أن المتقدمين اهتموا بها كما رأينا الجاحظ في « البيان والتبيين » و « الحيوان » . وإنني لأحسب أن هذا الكتاب يقيم دليلا قويا على أنّ فصحاء القصاص قد بلغوا مستوى رائعا . ويحسن أن أسوق بعض الأمثلة مما أورده ابن الجوزي وأكتفي بأمثلة ثلاثة عن عمر وسفيان والشافعي : - قال عمر : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا ، فإنه أهون عليكم في الحساب غدا أن تحاسبوا أنفسكم اليوم « 2 » . - وقال سفيان : العلم يضرك إن لم ينفعك « 3 » . - وقال الشافعي : يا أخي قد أوتيت علما فلا تدنس علمك بظلمة الذنوب ، فتبقى في الظلمة يوم يسعى أهل العلم بنور علمهم « 3 » . كتاب القصّاص والدعوة : كتبت من نحو عشرين سنة مضت رسالة صغيرة « 4 » في صفات الداعية اعتمدت فيها على تجربتي المتواضعة وخبرتي

--> ( 1 ) انظر الكلمة التي كتبتها عن ( القصاص في الأدب ) في مقدمتي لكتاب « التحذير » صفحة 19 - 21 ( 2 ) « القصاص » صفحة 211 ( 3 ) « القصاص » صفحة 208 ( 4 ) وعنوانها « من صفات الداعية » وقد كتب اللّه لهذه الرسالة من الذيوع ما لم أكن أتوقعه أبدا ، فقد طبعت مرات عدة في بلدان مختلفة ، بعضها بإذن مني وبعضها بغير إذن جعلها اللّه خالصة لوجهه ، والحمد لله على فضله .