ابن الجوزي
104
القصاص والمذكرين
المحدودة ، وأنا شديد التتبع لما يصدر في هذا الموضوع . وقد صدرت دراسات بعضها موسع وبعضها موجز . . ولكنّ المجال ما يزال متسعا إلى دراسات أخرى عميقة عملية . . وإن هذا الكتاب الذي أقدّم له من أنفس ما وقفت عليه في توجيه الدعاة . وليس هذا غريبا ، فمؤلفه كان واعظا من أنجح الوعاظ الذين نقلت لنا أخبارهم - كما تروي كتب التاريخ والتراجم - وقد ذكرنا هذا في ترجمته المتقدمة . لقد أمضى ابن الجوزي عمره في الدعوة إلى اللّه . . فهو يكتب عن تجربة عاناها ، هذا مع العلم الواسع ، والفكر النير ، والمنهج السليم . ومن أجل ذلك فهو إذا تكلم في الدعوة وكيفية ممارستها وفي توجيه الدعاة إلى الأساليب الفعالة كان من أكثر الناس إجادة لهذا الموضوع . والدعاة إلى اللّه محتاجون - واللّه - إلى عالم خبير مارس عملية الدعوة يبصرهم بالطريق ، ويحذرهم من العقبات والمزالق ، ومن هنا كان كلام ابن الجوزي في الدعوة والدعاة ثمينا جدا . لقد كتب في الباب الثاني عشر « 1 » - وهو آخر أبواب الكتاب - بحثا قيما في كيفية الدعوة إلى اللّه وكل ما يتصل من إخلاص القصد لله ، والترفع عن الدنيا وما إلى ذلك . وذكر أمورا دقيقة يغفل عنها كثير من الناس .
--> ( 1 ) وكذلك ففي الباب الثالث توجيهات قيمة للقصاص والدعاة فمن ذلك أن يكون عالما متقنا لفنون العلم حافظا للحديث عارفا بمصطلحه ، عالما بالتاريخ والعربية فصيحا متصفا بالتقوى مخلصا بعيدا عن الرياء والطمع ورعا زاهدا عفيف النفس .