الشيخ سيد سابق
223
فقه السنة
والسبب في ذلك أنه لو لم يطلبها الشفيع على الفور وبقي حقه في الطلب متراخيا لكان في ذلك ضرر بالمشتري ، لان ملكه لا يستقر في المبيع ولا يتمكن من التصرف فيه بالعمارة خوفا من ضياع جهده وأخذه بالشفعة . وإلى هذا ذهب أبو حنيفة ، وهو الراجح من مذهب الشافعي وإحدى الروايات عن أحمد ( 1 ) ، وهذا ما لم يكن الشفيع غائبا ، أو لم يعلم بالمبيع ، أو كان يجهل الحكم . فإن كان غائبا أو لم يعلم بالبيع أو كان يجهل أن تأخير الطلب يسقط الشفعة فإنها لا تسقط . ويرى ابن حزم وغيره أن الشفعة تثبت حقا له بإيجاب الله فلا تسقط بترك الطلب ولو ثمانين سنة أو أكثر ، إلا إذا أسقطه بنفسه . ويرى أن القول بأن الشفعة لمن واثبها لفظ فاسد ، لا يحل أن يضاف مثله إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . وقال مالك : لا تجب على الفور بل وقت وجوبها متسع .
--> ( 1 ) أصح الروايتين عن أبي حنيفة : أن الطلب لا يجب أن يكون فور العلم بالبيع ، لان الشفيع قد يحتاج إلى التروي في الامر ، فيجب أن يمكن من ذلك . وهذا يكون بجعل الخيار له طول مجلس علمه بالبيع . فلا تبطل شفعته إلا إذا قام عن المجلس أو تشاغل عن الطلب بأمر آخر .