السيد محسن البطاط

59

فاكهة الضيوف

العراق ، والدفاع عن حوزته ، فكان أحد زعماء النهضة العراقية ، ومؤسسي حزب الحرس والحزب الوطني وغيرهما . وكان - مع خصائصه في القيادة والفكر والحذر - يندفع بنفسه في الميدان ، ينهد في الرعيل الأوّل من رعال المجاهدين ، ويتدفق بين الرصاص والقنابل وفوقه الطائرات وأمامه المدافع ، قدما في بسالة . لا نغالي إذا قلنا أن السيد محمد الصدر شخصية عالمية قلما يظفر بمثلها الزمن ، والصدر زعيم عظيم من زعماء العراق ، يفخر به العراق ، وتفخر به العروبة في سائر مواطنها بما له من المآتي الجسام ، والمساعي العظام في بناء هذا الكيان العراقي المرموق المؤمل للقضية العربية العامة ، وليس الصدر - وإن كان عراقيا - محدود الفكر ، مقصور الهمم على وطنه الصغير - العراق - فحسب ، وإنما هو عامل صالح عام ، دائب السعي في سبيل وطنه الأكبر موطن العروبة الكبير ، تدفعه لذلك عوامل تربيته ونشأته من فجر حياته ، تلك التربية العربية الإسلامية الصحيحة على يد ذلك العالم الجليل المغفور له والده السيد حسن الصدر رضي اللّه عنه . وأنقل إليك حادثة طريفة وقعت في تلك الأيام ، وتتمكن أنت من استخلاص إحدى الوسائل السخيفة الّتي لجأ إليها بطل الانقلاب للحد من موقف السيد تجاه حكمه ، فقد طلب في أيام الفوضى الّتي غرقت فيها بغداد آنذاك معاون شرطة الكرخ ، وكان من عائلة العسكري ، مقابلة السيد الصدر ، وحينما سمح له بالدخول على سماحته ، انكبّ على قدمه