السيد محسن البطاط

60

فاكهة الضيوف

وهو يقول : ما معناه : أن بغداد يا سيدي في فوضى مدت أصابعها إلى رجال البلد ، وإني منذ لمحت ذلك : آليت إخلاصا إلّا المبيت على السدّة المقابلة لمقرك ، لأكون لك حارسا ، وعليك مطمئنا ، وإني علاوة على ذلك ، ومن باب الاحتراس التام : أرى وجوب عدم مغادرتك الدار ليلا ، لئلا يقع ما لا تحمد عقباه . وهنا التهبت أسارير الصدر وصاح بصوت صادق النبرات : اذهب وقل لمن أرسلك إنّ الّذي في استطاعته أن يمد يده إليّ ، لن تلده أمه إلى اليوم ، وأن جيشك ومدافعك وما تضمه قوتك لا تستطيع ولن تستطيع أن تزعزع قلبي بمقدار شعرة ، وإني من اليوم فصاعدا ، سوف لا أعود إلى البيت إلّا في وقت متأخر ، وسوف يكون سبيلي الّذي أرتاده هو كذا وكذا . وخرج معاون شرطة الكرخ بخفّي حنين من لدن سماحته ، بعد أن تلقى درسا جديدا في قوة الجنان ، وثبات الإيمان ، واستمر سماحته إلى أن اغتيل بكر صدقي ، لا يعود إلى داره في كرخ بغداد إلّا في وقت متأخر على خلاف عادة سماحته . « 1 »

--> ( 1 ) . بغية الراغبين في سلسلة آل شرف الدين ، للسيد عبد الحسين شرف الدين : 1 / 365 ، 385 ، 389 ، 393 .