السيد محسن البطاط

71

فاكهة الضيوف

الوصول إلى « الحجر الأسود » بعد أن أتم طواف الكعبة بالرغم من محاولاته اليائسة . كان حجاج بيت اللّه الحرام يرتدون لباسا واحدا هو لباس الاحرام ، وكانوا مشغولين باعمال واحدة هي اعمال الحج ، وكانوا غارقين باحاسيسهم الأخروية الّتي تشغلهم عن كل شخصية ومقام فكانوا بذلك سواسية لا يفرق بينهم شيء . أما هشام فكان قد جلب معه الرجال والحشم ليحفظوا له ابّهته وفخامته ، وكان هؤلاء صاغرين إزاء عظمة الحج وسمّوه المعنوي . كرّر هشام محاولته اليائسة للمس الحجر ولكنه رجع خائبا لشدة الازدحام واجتماع الخلق ، فأمر بأن ينصب له عرش على مكان مرتفع حتّى يقيّض له النظر إلى الحجيج وليملا عينيه وليتفرج على هذا الاجتماع المهيب . وبينما هو وحاشيته على هذه الحال إذ شاهد رجلا يعلو سيماءه التقوى والورع ، يغطي جسمه قميص ابيض مثل سائر الحجاج ، بدأ بالطواف حول الكعبة ثم توجه بخطوات مطمئنة يريد لمس الحجر الأسود ، فلّما رآه الناس انفرجوا قسمين وتنحّوا عنه هيبة وجلالا . دهش الشاميّون لهذا المنظر العجيب ولم يستطع أحدهم ان يمسك نفسه عن أن يسأل هشاما قائلا : من هذا يا أمير المؤمنين ؟