السيد محسن البطاط

72

فاكهة الضيوف

فأجاب هشام : لا اعرفه . والحقيقة ان هشاما كان يعرفه حقّ المعرفة إلّا انّه قال ذلك حتّى لا يرّغب أهل الشام به . ترى من الّذي يملك الجرأة في تعريف هذا الشخص . . ومن ذا الّذي لا يخاف سيف هشام وسطوته ، فيقدم على تعريف الرجل الشامي بهذا الرجل ؟ لم يوجد من هو أشجع من الفرزدق الّذي لم يبال بما سيلحقه من تشرّد واذى ان هو أجاب ، فقال : انا اعرفه ! فقال الشاميّ : من هو يا أبا فراس ؟ فأنشأ الفرزدق قصيدته الغراء في مدح الإمام زين العابدين ، علي بن الحسين عليه السّلام والّتي منها : هذا الّذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحلّ والحرم هذا ابن خير عباد اللّه كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم وليس قولك من هذا بضائره * العرب تعرف من أنكرت والعجم فغضب هشام لسماع هذه القصيدة وقال للفرزدق : الا قلت فينا مثلها ؟ فقال الفرزدق : هات جدّا كجده وأبا كأبيه وأما كأمه حتّى أقول فيك مثلها ؟ فأمر هشام بحبسه في ( عسفان ) بين مكة والمدينة فحبس