أحمد بن محمد ابن عربشاه

96

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

نحن بنو أم البنين الأربعة * ونحن خير عامر من صعصعه « 1 » إليك جاوزنا بلادا مسبعة * نخبر عن هذا خبيرا فاسمعه مهلا أبيت اللعن لا تأكل معه * إن استه من برص ملمعه « 2 » وإنّه يدخل فيها إصبعه * يدخلها حتّى يوارى أشجعه « 3 » كأنما يطلب شيئا ضيعه فاشمأزت من الرشيق نفسه ، وزوى في رياض مصاحبته غرسه ، فأمر الحجاب والبوابين أن يكونوا لدخوله على الملك آبين . فلما أن جاء الرشيق وقصد الدخول بجأش وثيق ، منعوه من الدخول ، فرجع خائبا خاسرا وبقي حائرا بائرا « 4 » ، ولم يشكّ أن هذا الضرب سهم غرب « 5 » لأنه لم يعلم السبب ، فقضى من الزمان العجب ، فشرع يتفحص عن سبب البعاد ، ويتردد بين أغوار وأنجاد « 6 » ويذهب رائد فكره كل مذهب ، ويعزم على توابعه ليقفوا على موانع المطلب ، إلى أن وقف على السبب المضرم ، وعلم أنه الإحسان إلى ذلك المجرم ، وظهر لذلك البحر البر من قوله : الإحسان إلى اللئيم سلف في البشر . فاجتمع بجماعة من أصحابه وطائفة من خلّص أحبابه ، وعرض عليهم

--> ( 1 ) عامر بن صعصعة : قبيلة عربية من ولد عدنان سكنت شمال الجزيرة العربية . البداية والنهاية ( 5 / 81 ) . ( 2 ) الاست : متبرز الإنسان . ( 3 ) الأشجع : جزء من اليد ، وهو موضع اتصال الإصبع بالكف . ( 4 ) البائر : ما بار من الأرض ، حائر بائر : أي لا يطيع مرشدا ، ولا يتجه لشيء . ( 5 ) سهم غرب : مثل يضرب للشيء لا يعرف أصله ، والسهم الغرب هو الذي لا يعرف من الذي رماه . ( 6 ) أغوار ، مفردها غور : العقر من كل شيء . أنجاد ، مفردها نجد : المرتفع من الأرض . والمعنى : أي يتردد بين هبوط وصعود .