أحمد بن محمد ابن عربشاه

61

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

مأملك ، وإن صوتي للذيذ ألذ للجائع من جدى حنيذ « 1 » بخبز سميذ « 2 » ، وللعطشان من قدح نبيذ ورأيك أعلى وامتثالك أولى . فقال الذئب : لا بأس قد أجبت سؤالك فغن ما بدا لك ، فرفع الجدى عقيرته « 3 » ، ورأى في الصياح خيرته وملأ الدنيا عياطا وأعقبه ضراطا وأنشد : وعصفور الهوى يهوى جرادة * كما عشق الخروف أبا جعادة « 4 » فاهتز الذئب طربا وتمايل عجبا وعجبا ، وقال : أحسنت يا زين الغنم ولكن هذا الصوت من ألم ، فارفع صوتك في الزير فقد أخجلت البلابل والزرازير « 5 » ، وزدني يا مغنى قولي : أقرّ هذا الزمان عيني * بالجمع بين المنى وبيني وليكن يا سيدي المغنى هذا من أوج الحسيني « 6 » ، فاغتنم الجدى الفرصة ، وأزاح بعياطه الغصة ، وصرخ صرخة أخرى إذ كره الطامة الكبرى ، ورفع الصوت كمن عاين الموت ، وخرج من دائرة الحجاز إلى العراق وكاد يحصل له من ذلك الانفتاق وقال : قفوا ثم انظروا حالي * أبو مذقة أكالى « 7 » فسمعه الراعي يشدو فأقبل بالمطراق يعدو ، فلم يشعر الذئب الذاهل

--> ( 1 ) مشوى . ( 2 ) سميذ : من أجود أنواع الدقيق الأبيض . ( 3 ) صوته . ( 4 ) أبو جعادة : كنية الذئب . ( 5 ) الزرازير ، مفردها زرزور : العصفور الصغير . ( 6 ) الأوج : العلو ، والمعنى تعلية الصوت مع تحسينه . ( 7 ) أبو مذقة : كنية الذئب .