أحمد بن محمد ابن عربشاه

569

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

ألف نسمة ، وثلاثمائة ألف وثلاثين ألفا مكرمة ، وكل هذه الفتنة والفترة « 1 » في سنة ثمان عشرة ، عامت الدنيا في الدماء عوما ، وكانت مدة نحو تسعين يوما . ثم توجهوا إلى شروان « 2 » وأفاضوا من دماء البحار الطوفان ، ودخلوا من الباب الحديد واتصلوا من الدست « 3 » بذلك الشيطان المريد ، فتيقظ الناس من الفكرة وأفاقوا مما كانوا فيه من السكرة ، وتصورا أنها سحابة صيف انقضت ، أو نسمة أزمنة هبت بارقة أومضت ، ولكن احتاطوا واستعدوا وتحفظوا واستمدوا ، وحصنوا الحصون والمعاقل وجمعوا الجنود والجحافل ، فلم يكن بأسرع من إيابهم وتعاطى ما كانوا عليه من دأبهم ، والشروع في أعمال حرابهم بخرابهم ، وأخذهم في ضروب ضربهم وضرابهم ، واستقر تولى في ممالك العجم ، وهو أبو هلاكو الكافر الأغتم « 4 » ، فوصلوا إلى شيراز وقد استعدت للحصار واستمدت للمناوشة والنقار ، فأخذوها عنوة وزحفا ، وقتلوا منها مما أمكن ضبطه سبعين ألفا . ثم توجهوا إلى طوس فأزهقوا ما بها من نفوس ، ثم إلى سائر القلاع بالحضيض واليفاع ، فاستولوا على الكل قهرا ، وأخذوه عنوة وقسرا ، وسعوا في إحلال البوس وإزهاق النفوس ، ثم إلى موقان « 5 » ولم يبقوا بها أحدا كائنا من كان ، وعم القتل المبير كل صغير وكبير ، ثم حل أولئك البور ببلدة نيسابور ، فكافحت بعد ما كانت صالحت وتحصنت ، بعد أن أذعنت واعتمدت على عددها واستندت إلى عددها ، وبرجالها استعانت بعد أن كانت قد دانت ،

--> ( 1 ) الانكسار والضعف . ( 2 ) شروان : مدينة من نواحي باب الأبواب الذي تسميه الفرس الدربند بناها أنوشروان فسميت باسمه . معجم البلدان ( 7081 ) . ( 3 ) الدست : جمع دسوت ( كلمة فارسية ) تعنى المجلس . ( 4 ) الأغتم : أي به نقص لا يفصح في كلامه . ( 5 ) موقان : ولاية فيها قرى ومروج كثيرة . تحتلها التركمان للرعي فأكثر أهلها منهم . معجم البلدان ( 11724 ) .