أحمد بن محمد ابن عربشاه

570

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

ولانت واستكانت ، وكان فيها من آلات الحرب ورجال الطعن والضرب ، مالا يحصى ولا يبلغه الاستقصاء ، فكان فيها من المجانق « 1 » المرسلات الصواعق على أسوار الحصار ، ثلاثمائة منجنيق أصغرها كالغضبان في المقدار ، خارجا عن المكاحل والمدافع ، المهلكات بالصواعق الصواقع ، ومن رماة القوس القصير المنفذ حكمه قاضى التقدير ثلاثة آلاف بطل ، كلّ أرمى من بنى ثعل « 2 » ، وأما عدد الضارب والنابل والقاتل والمقاتل والرامح والناطح ، والصارع والقارع ، والحاذف والجارف ، والخاطف والقاطف ، والناهب والسالب ، فالضابطون فيه تاهوا وما يعلم جنود ربك إلا هو . فوجه التتار الهمة إليها وأخنوا كالقضاء المبرم عليها ، وحمى الوطيس وخاطر بنفسه كل خسيس ، وبذل مهجته من الغزاة كل نفيس ، فقتل من أهل العدوان طغاجار خان زوج ابنة جنكز خان ، وكان من عتاة الكفار ، المعتبرين بين التتار فحنق العدو لذلك وسدوا المسالك ، وسمع بذلك تولى الكافر الموغولى وكان في بعض الجوانب ، مشغولا بالدواهى والمصائب ، ففار دم قلبه وتأججت نيران كربه ، وتأسف لفقد ختنه ، وثار غبار إحنة « 3 » . فتوجه من فوره بحنقه وحوره ، ونزل على نيسابور وحل بالبوار على أولئك البور ، وزحف بالعساكر وتقدم بالطعن والضرب كل كافر ، فلم تمض غلوة حتى أخذوها عنوة ، ودخلها من كفر من التتر يوم السبت خامس عشر صفر ، سنة تسع عشرة وستمائة من الهجرة ، وأعطى تولى لأخته ذلك عوضا عن زوجها الهالك ، وقال لها : تسلى عن ذلك المفقود بهذا الموجود ، وتحكمى في أهل البلد بما ترتضيه من سرور ونكد ، وتصرفى في الأموال والأرواح فمهما تريه فهو لك مباح .

--> ( 1 ) المجانق : مفرد مجنيق وهو آلة حربية كانوا يرمون بها الحجارة ( كلمة يونانية ) . ( 2 ) بنى ثعل : قبيلة بنجد . ( 3 ) أي ثار عبدا لحقده وبغضه .