أحمد بن محمد ابن عربشاه
568
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
فامتثلن ما أمروهن به فكن ينبهن النيام ، ويبكين المتنبه ، واستمررن على هذه الحال في الخزي والإذلال والمشقة والابتذال ، بعد ذلك الصون والدلال ، يصدعن بنحيبهن الجبال ، ويتفطرن بالنظر إليهن أكباد الصخور والتلال . ثم أن تولى لما أخذ طالقان ، وأهلك أهلها بسيف الطغيان ولم يدع فيها من يتنفس ، وهدم إلى الأرض بنيانها المؤسس ، توجه جانب من بلاد العجم ، وأهلك ما شاء الله تعالى من خلائق وأمم ، فصار في أحد الجوانب يعبث ، وكل من سنتاى الخبيث ويما الكافر العثيث في جانب يبيد المسلمين ولا مغيث ، فدكوا قزوين وهمذان « 1 » وصكوا أران وبيلقان ، وأغاروا على ممالك أذربيجان . وبلغهم أن السلطان جلال الدين له في سجاس « 2 » جماعة مجتمعين ، مقدمهم السلاحدار بكتكين ، وفيهم من الأعيان كوحبوغا خان ، فتوجه إليهم بما فبدد شمل أولئك الزعماء ، وأبادهم وفرقهم وشتتهم ومزقهم ، ثم غاروا على غالب عراق العجم ، فأوسقوا القفار بالضرم ، وأوسعوا البحار بأمطار الدم ، وملئوا الوجود بالعدم ، ثم قصدوا أردبيل « 3 » ، وجعلوا أهلها ما بين أسير وقتيل ، وكانوا في أول المرور ، قد صالحوا أهل نيسابور ، وانتقلوا إلى مر ، ومنها وراودوا أهلها عنها ، فأغلقوا أبوابهم وأقلقوا جوابهم ، فحطموا عليها ، ودخلوا إليها ، وحكموا في أهلها السيوف وكان شهر الصيام ففطروهم على كاسات الحتوف ، ونقل إلى جوار الله تعالى منهم المئين والألوف ، فضبطوا من أمكن ضبطهم من القتلى ، واستسعد بنيل الشهادة من الشهدا ، فكان ألف
--> ( 1 ) همذان : مدينة إيرانية جنوب غربى طهران . معجم البلدان ( 12745 ) . ( 2 ) سجاس : بلد بين همذان وأبهر وهي من مدن أذربيجان . معجم البلدان ( 433 ) . ( 3 ) أردبيل : من أشهر مدن أذربيجان وهي مدينة كبيرة جدا يتسرب في ظاهرها وباطنها عدة أنهار كثيرة المياه . معجم البلدان ( 433 )