أحمد بن محمد ابن عربشاه
567
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
مباغتة ، وتباهتوا مشافهة وتشافهوا مباهتة ، فوقعن في شبكة الصيد ، وأحاطت بهن دائرة الكيد ، وتورطن فيما فررن منه ، وتربطن بأوهاق ما نفرن منه ، وناداهن لسان الحظ ، وهاتف الطالع الفظّ : وإذا أراد اللّه إنفاذ القضا * وظهور قهر للبصائر باتلا « 1 » جعل الدواء لذاك داء ممرضا * وفوائد التّرياق سمّا قاتلا والكون خصما والمكان مناقضا * والعيش موتا والصّديق مقاتلا فلم يشعرن إلا وقد وقعن من نيران الفتن في تنور ، وتورطن من بحار المحن في دردور ، وتبسمت إلى بكائهن ثنايا المنايا ، وتكالمت على جباه مصابهن عقود الرزايا ، فظفرت حامية الكفر بذلك المغنم البارد ، ولم يصدر من حلقة صيده شارد ولا وارد ، فحازوا تلك المسترات ، ونزل إلى حضيض قنصهم من سماء المنافسة الشموس النيرات ، فهتكوا أستارهن ، وخربوا ديارهن ، وضبطوا أشعارهن ودثارهن ، وأحرزوا ما معهن من كنوز المعادن ، ونفائس المكامن وذخائر الخزائن ، ثم أضافوهن إلى زبانية غلاظ واحتفظوا بهن أشد الاحتفاظ وساقوهن إلى بلاد التتار ، مهتكات الأستار عاريات حافيات حاسرات ماشيات . وأمروهن أن يجتمعن كل ليلة عندما ينشر الظلام ذيله في كل منزلة ، وصباح كل مرحلة ، ويقمن على أنفسهن العزا وينحن بما تقدم ويبكين بما جرى ، ويعددن على خوارزمشاه ، ويذكرن ما قدره الله عليه وقضاه ، وينعين ما كن فيه من النعم ، وما صرن إليه من الهوان والنقم وليد من على هذه الطريقة حتى يقطعن من سفرهن طريقة ، ويصلن بجنكيز خان على ذلك الامتهان والذل والهوان ، فيرى فيهن رأيه من نكال ونكاية ورحمة وعناية ،
--> ( 1 ) باتلا : أي قطعه .