أحمد بن محمد ابن عربشاه

566

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

بهما من نفائس ونفوس ، وحام وخيوشان واسفراين ومازندران وآمل وقومس « 1 » وتلك البلدان فمحوا من كتب كتائبها أسطارها وأطفئوا منارها ، وأظهروا من صفة الجلال والقهر آثارها ، وأجروا من الفتن كالدماء بحارها ، وأضرموا من الشرور نارها ، كل ذلك قتلا ونهبا ، وسبيا وسلبا ، وهدما وإحراقا ، وصدما وإرهاقا ، وردما وإغراقا . ثم بلغهم أن حريم السلطان جلال الدين في قلاع آمل آمنين ، فقصدوها وحاصروها ، ورصدوها فقل ناصروها فاستولوا عليها ، ووصلوا كما أرادوا إليها فبقروا وفتكوا ، وبروا وبتكوا ، وسبوا وسبكوا ، وسفوا وسفكوا وكووا وشووا ، وغووا ولووا ، وعووا وما ارعووا « 2 » . ثم إنهم صادفوا العكس الزمان وانقلاب الدهر على السلطان ، وسوء التدبير وشؤم الحظ المبير ، وهم في بعض المسير من غير مخبر ولا معلم في سدفة ليل مظلم ، حريم السلطان خوارزمشاه لأمور قدرها الله مع والدته وجواريه وبناته وسراريه ، وكان لشدة ما نابهم من الزمان قد ضاق عليهم المكان ، وتغير بل تنكر لهم الكون وقل عنهم النصير وقل العون ، وخافوا الابتذال بعد الصون ، فتركوا ما هم فيه من مكان ، وقصدوا العبد عن خراسان ، فتوجهوا إلى أطراف أصفهان « 3 » ، ومعهم من نفائس الأموال والجواهر وأنواع المفاخر والذخائر ، ومصونات الخزائن ومكنونات المعادن ، ما لا يعلمه إلا مانحه ، ومن الكنوز ما ينوء بالعصبة مفاتحه ، وما لم يجتمع لسلطان قط ولا ضبطها قلم ديوان ولا خط ، فتباغتوا مواجهة وتواجهوا

--> ( 1 ) قومس : هي كورة كبيرة واسعة تشتمل على مدن وقرى ومزارع وهي بين الري ونيسابور . معجم البلدان ( 9987 ) . ( 2 ) أي ما كفوا عنهم . ( 3 ) أصفهان : مدينة في وسط إيران بين طهران وشيراز . معجم البلدان ( 729 ) .