أحمد بن محمد ابن عربشاه
50
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
بزمانهم بقدر مكانهم وإمكانهم ، وقد قيل : الناس بزمانهم أشبه منهم بآبائهم . وبعض السياسات عند أهل الرئاسات ؛ يقتضى العقوبة بالتغريم « 1 » وأخذ المال بالترسيم « 2 » ولولا عفو الملك عن المجرم ما طمع كل مؤذ ومجرم ، ومن الحماقة والبله معاقبة من لا ذنب له ، فإن وضع الأشياء في محلها ، وزمام الأمور والمناصب في يد أهلها ؛ هو أحد قوانين الشرع والسياسة ، ومقتضى العقل والكياسة ، والعدل والرئاسة ، والعقل والفراسة ، والفضل والنفاسة « 3 » ، وناهيك أيها الحكيم الفاضل قول القائل : ومن لا يذد عن حوضه بسلاحه * يهدم ومن لا يظلم النّاس يظلم وما قيل : لا يسلم الشّرف الرفيع من الأذى * حتّى يراق على جوانبه الدم ومن مقالات الملك أتابك أردشير بن بابك « 4 » : رب إراقة دم تمنع من إراقة دم . وفي أمثال العرب : القتل أنفى للقتل . وقيل : لعل عتبك محمود عواقبه * وربّما صحت الأجساد بالعلل
--> ( 1 ) الغرم : ما يلزم أداؤه من المال . ( 2 ) الرسم : الأمر ، وهو عند أهل الجباية : ما يؤخذ على البضائع ونحو ذلك ويعرف بالمكس . ( 3 ) الشرف والمجد . ( 4 ) أردشير بن بابك ؛ مؤسس دولة الساسنيين سنة ( 224 م ) في بلاد الفرس ، وهو من فرض الديانة الزرادشتية في البلاد ، هلك ( 241 م ) .