أحمد بن محمد ابن عربشاه

347

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

الأصدقاء والأحباب ، فلو خالف المرسوم هذا الكلب لما قابله الملك إلا بالقتل والصلب . قال : لعل هذا المشوم لم يبلغه المرسوم ، ثم ولى هاربا وقصد للخلاص جانبا وإنما أوردت يا نفيس هذا المثال ؛ لتقيس أحوال من دان لك من هذا الحيوان ، ولا تشقها بعصا واحدة ، واحسب حل كل واحد على حده ، فربما يكون في هذه البهائم من لا هو بأحوال الصلح عالم ، ولم تبلغه الدعوة ، وإنما إنضاف بسبب رجوه ، أو آمن على سبيل التبعية والتقليد ، ولم يطلع على موارد الوعد والوعيد ، ولا وقف على ما وقع من الاتفاق ، ولا يثبت لمصادمة اللقاء وقت التلاقى ، فيصدر منكم حركة تؤدى إلى قلة بركة ، وتستطرد إلى نفرة جفول « 1 » فيدهمنا هدم ما أسسناه على غفول ، ويقع من الفساد ما لا يمكن تلافيه ، ويضيع نقود جواهر جهدنا وكدنا فيه ، وإذا كانت الدنيا محل العوارض ، والغالب أنه عند مشارفة المقصود يحصل العارض ، والعاقل لا يغفل عن هذا الخطر فعند صفو الليالي يحدث الكدر ، وقد كفاك من ناداك بقوله : إذا قربت يداك إلى مرام * وقلت تخوّلت نفسي مناها فلا تأمن من الدّهر اختلاسا * بحول فمكره في ذا تناهى كجان لم يصبه الشّوك إلا * وقد وصلت يداه إلى جناها فالرأي السديد يا أبا سعيد يقتضى أن تمضى الحمامة المطوقة إلى تلك الجموع المفرقة ، وتنادى في كل نادى بين الحاضر والبادى والرائح والغادي ، بحقائق الأمور وتطيب خاطرا لجمهور ، وما هم قادمون عليه ومن هم الواصلون إليه ؛ ليعلموا أنهم في صفقتهم رابحون ، وأنهم على هدى من ربهم وأنهم مفلحون .

--> ( 1 ) الشرود .