أحمد بن محمد ابن عربشاه

346

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

الأعصر القديمة ، وإنما برزت بها مراسيم مولانا السلطان الجسيمة ، وأراك لا تلتفت إلىّ هذا الكلام ، ولا تسر بهذا اللطف العام ، ولا تلتفت إلى ولا تعول علىّ ، وتستشرف على بعد الشئ ، فهلا أخبرتني بما أضمرت ونويت ، وتطلعنى فيما تتطاول إليه على ما رأيت ؛ حتى أعرف في أي شيء أنت ، وهل ركنت إلى أخبارى وسكنت . فقال : أرى عجاجا ثائرا « 1 » ، ونقعا إلى العنان فائرا « 2 » ، وحيوانا جاريا كأنه البرق ساريا ، ولا عرفت ما هو ؛ ولكنه أجرى من الهوا فقال أبو الحصين وقد نسي المكر والمين : بالله يا أبا نبهان حقق لي هذا الحيوان ، فقال : حيوان رشيق له آذان طوال وخصر دقيق ، لا الخيل تلحقه ولا الريح تسبقه ، فرجفت قوائم الثعلب وطلب المهرب ، فقال أبو المنذر : تلبث يا أبا الحصين واصبر ؛ حتى أحقق رؤيته وأتبين ماهيته ، فإنه يا أبا الحصين يسبق طرف العين ، ويكاد أبا النجم يخلف النجم في الرجم ، فقال : أخذني فؤادي ، وما هذا وقت التمادي ، ثم أخذ يسلح وولى وهو يصدح بقوله : لابس التاج العقيقي * لا تقف في طريقي إن يكن ذا الوصف حقّا * فهو والله السّلوقى « 3 » فقال الديك : وإذا كان وقد قلت إن السلطان رسم بالصلح بين سائر الحيوان ، فلا بأس منه عليك فتلبث حتى يجيء ويقبل يديك ، وتعقد بيننا عقود الصداقة ويصير رفيقنا ونصير رفاقه . فقال : ما لي برؤيته حاجة ، فدع عنك المحاجّة واللجاجة . فقال : أو ما زعمت يا أبا وثّاب أن السلطان رسم للأعداء والأصحاب أن يسلكوا طرائق

--> ( 1 ) الغبار الثائر . ( 2 ) الصراخ العال المخيف . ( 3 ) السلوقي : كلب الصيد .