أحمد بن محمد ابن عربشاه

342

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

لاستماع المراسيم وقبولها ، فاجتمعوا في رياض مرج أخضر ، وحلّقوا لاستماع المراسيم حول المنبر ، وأطرقوا وسكتوا واستمعوا وأنصتوا ، وتناول المرسوم الصادح من الباغم ، وصعد على الغصن الناعم مطوق الحمائم ، وابتداء باسم الكريم الغفور ، وقرأ على رؤوس الأشهاد مضمون المنشور ، ودعاهم إلى الطاعة والدخول في سنن السنة والجماعة ، وأنهم لا يتأخرون عن الحضور بعد الاطلاع على مضمون المنشور ، فإنه فرمان أمان لكل من أجناس الحيوان ، ولم يبق مقالا لمتخلف ، ولا مجالا لمتأخر ومسوّف كما قيل : فمن جاءنا طوعا أقمنا بمجده * ومن يأب لا يعتب علينا فعالنا إلى آخر الرسالة مع ما تحمله الرسول من مشافهة ومقالة ، ومن ملاطفات تشرح الصدر وتستنزل البدر ، وتوضح ما للملك من جلالة وقدر ، فتلقى الكل هذا الكلام بآذان القبول والإكرام ، واتفقوا على التأهب والمسير والاحتفال بالكبير والصغير ، وأخذوا في تعبية التقادم والخدم ، وفرضوا ذلك على ما لكل من طوائف وحشم ، وتصدعوا عن هذا المرسوم على أن يجتمعوا في يوم معلوم ، ثم أعتد كلّ عتاده ، وأكمل خدمته وزاده ، واجتمعوا لذلك اليوم الموعود وتوجهوا إلى الخدمة في الطالع المسعود . ولما دخلوا الدرب وضربوا في الأرض أيمن ضرب ، توجهت الحمامة بالبطاقة بهذه البشارة والطلاقة ، فانتشر هذا الخبر وملأ البدو والحضر ، فلما وصل الطائر دقت البشائر وسرّت الأهل والعشائر ، ثم إن الملك دعا الوزير وقال : اعلم أيها الناصح الخبير والبحر النحرير ، أن الوحوش واصلة إلى منزلك ، وبخفها وحافرها نازلة في ساحلك ، وإن راية سلطاننا بعون الله بالنصر نشرت ، ووحوش الجنود والعساكر بحمد الله تعالى على بساط بسيط الطاعة حشرت ، وفي هذه الجيوش أصناف الوحوش ، وطوائف السباع ،