أحمد بن محمد ابن عربشاه
343
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
وأنواع الذئاب والضباع ، وفيهم الفراعل « 1 » والثعالب ، والعسابر « 2 » والأرانب ، ولا شك أن هيبة الملك صادعة ، وحرمة السلطنة باسطة فارعة ، وحضرة السلطان ذات جلال وإن كانت جامعة لصفتي الجلال والكمال ، وما عند كل أحد مسكة للملاقاة ولإثبات جنان عند المشاهدة للملك إذا رآه ، فمن لم يكن بيننا وبينه اجتماع فقد وقرت هيبتنا في قلبه على السماع ، ومن تصدينا له في ميادين الصيد وأفلت بعد معاناة الكدر والكيد قد رأيته على العيان ، ولا يحتاج في معرفة قوة سلطاننا إلى ترجمان ، وعلى كل تقدير فمشاهدتنا على غالبهم أمر عسير ، لأنه ربما يتذكر منهم متذكر أو يتفكر منهم متفكر ، واقعة أو سابقة وقعت انجرح فيها من نصل أنيابنا مفاصل عراقيبه ، أو تعلق بها من أشعاره وأوباره مشاطة جلابيبه ، ومن لم ينجه منا ضباحه « 3 » ، ولم يكن سلاحه من كلاليب مخاليبنا إلا سلاحه ، فبمجرد ما يقع نظره علينا ، أو تمثل بالوقوف لدينا ، يرجف فؤاده وينفض من عيبة كرشه زاده ، فينكص من الخوف على عقبيه ولا يعرف أمره من حواليه ، فيتبعونه ويحصل الفشل ويقع الخباط والخلل ، فيبهم ما أوضحناه ويفسد أضعاف ما أصلحناه ، وينهدم من أول الأمر إلى آخره ما بنيناه ، ويتعوج من مستقيم السلطنة ما سويناه ، فلا يحصل من عزة المملكة إلى علي مثل ما حصل لأبى الحصين من شيخ الدبكة . فقال الوزير : ينعم مولانا الأجل بتقرير هذا المثل [ 59 ] [ أبو الحصين وشيخ الديكة : ] قال الملك : سمعت مخبرا أنه كان في بعض القرى للرئيس ديك حسن الخلق وديك « 4 » ، مرت به التجارب وقرأ تواريخ المشارق والمغارب ، ومضى عليه من العمر سنون ، وأطلع من حوادث الزمان على فنون ،
--> ( 1 ) الفراعل ، مفردها الفرعل : الضبع . ( 2 ) العسابر ، مفردها العسبر : النمر . ( 3 ) صراخه . ( 4 ) سمين .