أحمد بن محمد ابن عربشاه

339

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

فقال : بلغني أن الزوج الخاطب غير طالب ولا راغب ، وإذا كان كذلك فلا يغنى الغناء إلا العناء ، ولا يؤثر في القلوب والأسماع ؛ بل تنفر عند سماعه الطباع فكل شيء لا يصدر عن رغبة القلب ، فإن إيجابه لا يفيد إلا السّبّ ، فيضحك علىّ القائم والقاعد ، ويسخر منى الصادر والوارد ، ويروح تغزلى في البارد . وإنما ذكرت ذلك ؛ لأعرض على آراء المالك أنه إذا أولج أمر الرعية إلى أحد من الخاصكية « 1 » ينظر إلى شفقته ، ويسبر وفور مرحمته ، ثم يوليه عليهم ويتقدم بالطاعة إليهم ، فيستقيم إذ ذاك فعلهم وفعله ، ويظهر في حركاته وسكناته عدله ، وليس العدل في القضايا تساويها ولا إجراؤها على نسق واحد يحويها ، بل معرفة مقاديرها وبيان تقريرها في المبادئ وتحريرها ، ثم إجراؤها على مقتضى مدلولها ، ورد فروع كل مسألة إلى أصولها ، ووضع الأشياء في محلها وإيصال الحقوق إلى أهلها ، ومعرفة منازل أربابها وأوضاع أصحابها ومراتب طلابها ، فمن لم يحقق هذه الأمور أضاع مصالح الجمهور ، فأعطى غير المحق ما لا يستحق ومنع الحق عن المستحق ، وقد قيل يا أبا السعود : إن حقيقة الجود إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي ، وإلا كان كالباذر « 2 » في السباخ « 3 » وأشبه في أمره أجير الطباخ الذي لم يعرف معنى العدل فقصده فوقع في الجدل ، فسأل الغزال شيخ الأوعال عن هذا المثال . [ 58 ] [ قصة الطباخ : ] فقال : كان عند بعض الأشياخ من الطباخين أجير طباخ ، له رغبة منهمة على معرفة طبخ الأطعمة ، وكيفية ترتيبها وصنعة تركيبها ،

--> ( 1 ) خاصة الملك والسلطان . ( 2 ) من يبذر الأرض ، الفلاح . ( 3 ) الأرض البوار .