أحمد بن محمد ابن عربشاه

338

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

فإن اقتضت الآراء العالية تولية عامل في ناحية ، فليكن ممن له شفقة تامة ورحمة في أمر الرعية عامة ، ويعرف ذلك بمن جربته العلوم الكريمة وتحققت أن نيته في رعاية الرعية مستقيمة ، قد صارت له الشفقة ملكة وكل من العدل والإنصاف قد ملكه ، ولا تولى أحد الغرض ، أو من في قلبه من أذى المساكين مرض ، وإن الطبيعة إذا اعتادت عادة والمسجية « 1 » إذا جعلت لها بعض الأوصاف قلادة ، سواء كان ذلك مذموما أو محمودا مقبولا عند العقل والشرع أو مردودا ، فإنها تبرزه في غالب الأوقات ، ولا تتخلف عن ملابسته في أكثر الحالات : العين تعرف من عيني محدثها * إن كان من حزبها أو من أعاديها وكل قضية لا يساعدها القلب فمنتهاها على العكس والقلب ونظيرها يا رئيس المدارة ؛ قضية من زوجته أمه وهو كاره فسأل الوزير من السفير تقرير هذا النظير . [ 57 ] [ قصة من زوجته أمه وهو كاره : ] فقال : كان شاب من العراب ، قصدت أمه تأهله فزوجته بامرأة أرملة ، ولم يكن له احتياج ولا رغبة في الزواج ، واختار التخلي للصلاة على مذهب الإمام الشافعي رحمه الله ، ولكن فرّ من العقوق ، وكتب على نفسه الحقوق ، فلما عقدت الوليمة وصممت العزيمة وجمعت النساء والرجال أرسلت أمه إلى جار لهم قوال أستاذ في صنعته ماهر في حرفته ، فدعته إلى الجمع ليبتهج بحسن غنائه السمع ، فيشغل الوقت ويذهب المقت ، ويحصل للحضور النشاط والسرور فتخلف وأبى وعن الحضور نبا ، فسئل عن تصلفه « 2 » وسبب تخلفه .

--> ( 1 ) الفطرة . ( 2 ) امتناعه مع عدم اكتراث لمن حضر .