أحمد بن محمد ابن عربشاه

320

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

ثم إنها توكلت على الرحمن وصدحت على الأغصان بقولها : على الطائر الميمون والبشر والسّعد * سموت إلى العلياء نهدا على نهد « 1 » ثم هبطت وبين أيديهما سقطت فأذكرت قول الرئيس « 2 » هذا الشعر النفيس : هبطت إليك من المحلّ الأرقع * ورقاء ذات تعزّز وتمنّع وقبلت الأرض ووقفت في مقام العرض ، ولزمت شرائط الحشمة ، وأدت مواجب الخدمة ، وهنأت نفسها والكون بسلطة الملك يسار ذات الصون ، وقالت : إني لكما نعم العون ، وموطني في هذه الشجرة ، وأنا لأوامركم مؤتمرة ، وقد وعيت ما قلتماه وما دار بينكما وذكرتماه ، ورأيته صادرا من مشكاة السعادة مشرقا بأنوار السيادة ، سهامه نافذة في قلب الغرض ، وسيتعبد جواهر الرعابا بأدنى عرض ، فإن حسامه مطيق لفصل القصد ، وشأنه سيبلغ أعلى اليمن والسعد ، وها قد جئت مبادرة واردة منهل الطاعة وصادرة ، فأمرا لأمتثل ، وانظرا لأحتفل ، وتحكما لأطيع ، وتكلما فإني سميع ، فإن أشرتما فالقصد قاف ، وإن استشرتما فالرأي كاف ، وإن خبرتما فالحزم واف ، وإن استنهضتما فالعزم شاف ، وإن استخدمتما فالعبد خادم صاف مصاف . فلما رأيا من الحمامة هذه الكرامة تبسم الزنيم وتفاءل ، وأشرق وجهه وتهلل وتيمن بطلعه الورقا ، وعلم أن أمرهما يرقى ، وقال يسار : هذا من علامات اليسار ، وجبر الانكسار والخروج إلى اليمين من اليسار ، وعنوان السعود وحصول النحيح والمقصود ، فإن مسبب الأسباب العزيز الوهاب

--> ( 1 ) نهدا على نهد : كريم على كريم . ( 2 ) الشيخ الرئيس : أبو علي بن سينا ، تقدم ترجمته .