أحمد بن محمد ابن عربشاه

312

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

في المروط « 1 » هن لدار السعادة أبواب ، وللترقى إلى درج السيادة أسباب ، ومثلك لا يدل على صواب ؛ وهي أن تتقلد العمل مبسوط الأمل بجميع ما قررته ، وتتعاطى ملازمة كل ما حررته من إقامة ناموس المملكة المبجلة ، ورعاية شرائط السلطنة المفضلة ، ومحافظة جانب مخدومك ، والإنهاء إلى مسامعه جميع ما في معلومك وتقديم مصالحه على مصالحك ، ومعاملة رعيته بالجهد في نصائحك ، وكفه عن المظالم ، والعدول به عن طريق المآثم ، والغيرة على دينه واعتقاده ويقينه أكثر من الغيرة على دنياه ، وفي الجملة : لا يكون الملك إلا لله . بحيث لا تكون من قبيل لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ [ الصف : 2 ] وإياك والرشا « 2 » والبرطيل « 3 » ، والدخول لعرض الدنيا في الأباطيل ، وتوقّ ظلم الرعية للأغراض الدنيوية ، أو الأعراض الدنوية ، واتق دعوة المظلوم ، وأن يصل سهاما إلى مولانا المخدوم ، واعلم أننا إن بنينا أساس الأمور على قواعد الظلم والشرور . فنحن من الخاسرين ، ومن الذين ظلموا والله لا يحب الظالمين فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [ الأنعام : 45 ] بل ابن الأمور على أساس التقوى ، فإنك بالتقوى تقوى ، وبراويتها تروى . فمن تحلى بالقضايا العاطلة وتشبث بأذيال الأمور الباطلة ، ولم يقصد وجه الله في حركاته وسكناته ، وأدخل شوائب الرياء والسمعة في أعماله وطاعاته ؛ لا يمشى له حال ، ولا يصلح له مال ولا مآل ، ويصيبه ما أصاب السائح الذي أدعى إخلاص العمل الصالح ثم شرع في حركته ، وأخلص فظهرت آثار براءته . فلما قصد الأعراض الدنية فسد ظاهره بفساد النية . فسأل المشرقي عن حال ذلك الشقي . [ 52 ] [ قصة السائح في الصين : ] قال : كان في أقصى بلاد الصين طوائف غير ذي عقل رصين ،

--> ( 1 ) المروط ، مفردها مرط : كساء من الصوف أو الحرير . ( 2 ) إياك واعطاء الرشوة . ( 3 ) الرشوة .