أحمد بن محمد ابن عربشاه

311

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

الفخر ، ولا كالهدهد يتتوج بتاج الكبر . فما رأيك في هذا الأمر . فقالت الزويغة مقالة بليغة : حفظت شيئا وغابت عنك أشياء ، ما أصنع بزوج ممتهن ، وببغض الأجناس ممتحن . مكسور مهجور يتطير « 1 » منه بين الطيور هذا يخطفه ، وهذا يلقفه ، وهذا ينقره ، وهذا ينأده ، وهذا يأثره ، وهذا يكسره ، وإذا لم يكن للزوج حرمة ، ولا تسمع له كلمة خصوصا عند زوجته وأهل بيته وعترته . فأي قدر يكون له عند غيرها وأنّى ينشر بالسعد جناح طيرها ، وقد قال رب السماوات والأرض ، ومالك الطول والعرض ، والبسط والقبض ، والرفع والخفض الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ [ النساء : 34 ] وقال من جعلهم قوامين وذواتنا منعوجة وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ [ البقرة : 228 ] ومقدار المرأة بين جيرانها وأهلها ؛ إنما يعرف بقدر حرمة بعلها وأنا كيف يبقى حالي ، وبالى وما علىّ ومالي بين جيراني وصواحبى ، وأهلي وأقاربى ، إذا كان زوجي ذليلا مهيمنا . محتقرا بين الناس حزينا ، والله لا يكون لي بزوج ، ولو بلغ رأسه إلى الأوج ، ولا أمد إليه باعي ، ولا يرفع له في مركب الزوجية شراعى . وإنما أوردت هذا المثال يا شبه الغزال ؛ لأبين أنه إذا لم يكن لي في دارك عزّة ، ولا يرفع مكانتى ومكاني نشاط وهزة ؛ فلا يرجوني الصديق الموافق ، ولا يخافنى العدوة المنافق ، فيختل أمرى ، ويضيع في غير حاصل عمرى ، وإذا ما أهمل مرسومى تعدى الوهم إلى مخدومى . قال : يسار أبشر أيها الوزير المشفق والكبير ، المحقق والحكيم ، الماهر المدقق بالدرجة العلية ، والمرتبة السنية والكلمة المقبولة ، والوظيفة الفاضلة لا المفضولة ، ولكن أنا أيضا لي عليك شروط تزين عقودها الملتفات

--> ( 1 ) يتشاءم .