أحمد بن محمد ابن عربشاه

310

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

بالدلال . وجمعت بين فنون الكمال . فلما بلغت مبلغ الزواج خطبها من صنوف الطير الأزواج ، وترادفت عليها الخطاب ، ودخلوا على أمها في ذلك من كل باب . فكانت تأبى عليهم ، ولا تلتفت إلى بذلهم ولا إليهم . إلى أن بلغ خبرها إلى بومة كريهة الوجه مشومة ، بينها وبين أم الزاغة صداقة قديمة . فخطبتها لابنها ، وأبانت للطير مزيد غبنها ، فاستشارت الأم ابنتها . وأظهرت في ابن البومة رغبتها ، وقالت : أي ربية الخير قد رغب فيك أصناف الطير . فكنت أدافعهم ، وأسوّف بهم وأمانعهم ، وقد اشتهر صيتك بين الكبراء ، وخطبك منى الأمراء والوزراء ، وأنا على المطاولة ، والرد والمقاولة وقد استحييت منهم ، واختشيت غائلة ما يصدر عنهم ، ولم أفعل ذلك إلا رعاية لحالك ، وخوفا من زوج ظالم بدرك غير عالم ، يستضعف جانبك ، ويكره أهلك وأقاربك ، ثم لا نقدر على مقاومته ، ونتعب في مرافقته ومفارقته ؛ لا سيما إن صار بينكما معاشقة . فيصير نكاحكما كنكاح الدماشقة . كل يضمر السوء لصاحبه حالة المعانقة وكل يا أحسن طائر معنى بما قال الشاعر : رأيت الّذى لا كلّه أنت قادر * عليه ولا عن بعضه أنت صابر ونعوذ بالله من اختلاف الوداد ، وأن يصير نكاح السنة كنكاح أهل بغداد . فإن صادفتما في محله مثلي أبى بكر الرباني ودله أو مثل الفرغاني وعلى أو جاره تشبه عيشة تلى . خرجتما من يدي وزدتما نكدى فكنت لهذه الأمور أخشى تقلبات الدهور ، وأرد خطاب الجمهور ، وقد خطبك يا كريمة ابن صاحبة قديمة ، وهي البومة الفلانية ، وهي صاحبة هنية ، وأخلاقها رضية ، وهو شخص فقير حقير ضعيف الحال حقير ، نقلبه في أيدينا كما نريد ، ونتصرف فيه تصرف الموالى في العبيد ، لا في الطير جنس يحبه بل كلهم يكرهه ويسبه ولا له ناصر علينا ، ولا جارح يدلى به إلينا ، فهو تحت طاعتك كما تحبين ، وفي ربقة إرادتك كما تريدين ، لا كالحمام يتطوق بطوق