أحمد بن محمد ابن عربشاه
23
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
شدة العمل « 1 » ، وحن إليه الجذع « 2 » ، ودر عليه يابس الضرع « 3 » ، وسبحت في كفه الحصاء « 4 » ، ونبع من بين أصابعه الماء « 5 » وصدقه ضب البرية « 6 » ، وخاطبته الشاة المصلية « 7 » صلى اللّه عليه صلاة تنطق بالإخلاص وتسعى لقائلها بالخلاص ، وعلى آله أسود المعارك وأصحابه شموس المسالك وسلم تسليما وزاده شرفا وتعظيما . أما بعد ، فإن اللّه المقدس في ذاته ، المنزه عن سمات النقص في صفاته ؛ قد أودع في كل ذرة من مخلوقاته من بديع صنعه ولطيف آياته ، ومن الحكم والعبر ما لا يدركه البصر ، ولا تكاد تهتدى إليه الفكر ، ولا يصل إليه فهم ذوى النظر ، ولكن بعض ذلك ، للبصر بالرصد ظاهر يدركه كل
--> ( 1 ) حديث الجمل ، أخرجه أبو داود : كتاب الجهاد باب ( 44 ) وفيه : « . . . فإذا جمل فلما رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حن وذرفت عيناه . . . » . ( 2 ) حنين الجذع للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، حديث أخرجه البخاري : كتاب المناقب ، باب آيات إثبات نبوة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ( 3627 ) وفيه « . . . فحن الجذع حنين الناقة . . . الحديث » . ( 3 ) إشارة إلى حديث ذكره ابن كثير في البداية والنهاية ( 4 / 156 ) وعزاه لأبى نعيم في دلائل النبوة . ( 4 ) تسبيح الحصى ، حديث ذكره ابن كثير في البداية والنهاية ( 4 / 138 ) وعزاه للبيهقي في الدلائل ، وفيه « فأخذهن في كفه ، فسبحن حتى سمعت لهم حنينا . . . » . ( 5 ) نبع الماء من بين يديه صلّى اللّه عليه وسلّم ، حديث أخرجه مسلم : كتاب الفضائل ، باب معجزات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ( 4 ) عن أنس بن مالك قال : « . . . فجعلت أنظر إلى الماء ينبع من بين أصابعه » . ( 6 ) إيمان الضب ، حديث ذكره ابن كثير في البداية والنهاية ( 4 / 156 ) وعزاه للبيهقي في الدلائل وفيه : فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا ضب ، فأجابه الضب بلسان عربى مبين يسمعه القوم جميعا : لبيك وسعديك يا زين من وافى القيامة . . . الحديث » . ( 7 ) حديث الشاة المصلية ، أورده الهيثمي في مجمع الزوائد ( 5 / 315 ) في باب ما جاء في بشر بن البراء بن معرور رضى اللّه عنه ؛ أنه ممن شهد العقبة من الأنصار - بنى سلمة - وهو أكل مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الشاة التي سم فيها يوم خيبر وقال : رواه الطبراني مرسلا وإسناده حسن .