أحمد بن محمد ابن عربشاه

207

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

والاحتجاج ، والحرص والبخل ، والتوانى والكسل ، والحمق والخيانة ، والفجور وعدم الأمانة ، والترفع والرياء ، والمخاصمة والمراء ، وسائر الأخلاق الذميمة والأوصاف المشئومة الملومة ، والملكات الخبيثة الردية ، والحركات الشيطانية ، فهي كالنار في إحراقها وحدتها واستشاطتها وشدتها ودخانها ولهيبها ، وإهلاكها وتعذيبها وأقدامها في إعدامها ، وأكل ما تجده وما تصل إليه تفسده ، وطلب العلو والغليان والغلو . وطبع الروح : يا أنحس مجروح ؛ طبع الماء في النشور والنماء ، ينسب إليه كل خلق كريم وطبع سليم صافي الجوهر ما لا مسه يطهر ، شيمته الحياء والعلم والصدق والحلم والتفويض والتوكل والتسليم والتجمل والاحتمال ، والإناة والصبر والموافاة ، والتودد والإسداء ، والسكون والإعطاء والركون ، والبذل والرضا والفضل ، والحياء والعدل ، والتواضع والعفة وعدم الترفع والخفة ، والسلامة والسهولة وسرعة الانقياد واللين والوداد ، والرقة والصفاء ، والكرم وعدم الجفاء ، إلى سائر الأخلاق المحمودة والأوصاف المطلوبة المودودة ، وأيتهما قويت غلبت وجذبت الأخرى إليها وسلبت ، وسيّرتها على طبعها واستخدمتها على ربعها ، فكم من شيطان يرى في صورة إنسان ومن إنسان غلبت عليه أخلاق الجان ومن جان في صورة إنسان ، ونظير هذا الروح والبدن يدركه ذو العقل والفطن . فإن الروح من عالم نوراني لطيف سماوي ، والبدن من عالم ظلمانى كثيف أرضى ، فأيهما غلب على صاحبه جذبه إلى مركزه في جانبه ، قال الله تعالى ، وعز كمالا ، وجل جلالا يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا [ آل عمران : 55 ] . وقال جل عليا وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا [ مريم : 57 ] . وقال وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها [ الأعراف : 176 ] . ولكنه أخلد إلى الأرض . فالأنبياء عليهم السلام صارت أجسادهم أرواحا ، والكفار مثلك صارت أنفسهم ظلمانية أشباحا .