أحمد بن محمد ابن عربشاه

208

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

وقيل يا زوبعة : الأنفس أربعة : أمارة ؛ وهي أنفس مثلك ؛ الكفار الطغاة . ولوامة ؛ وهي أنفس العصاة . وملهمة ؛ وهي أنفس المخلصين . ومطمئنة ؛ وهي أنفس الأنبياء والمقربين . والحق يا جاحده ما هي إلا نفس واحدة ، لكن لما تجلت في ملابس الصفات وتكثرت لها الأخلاق والسمات نوعوها ، وبمقتضى التنويع فرعوها تنزيلا للتنويع بالصفات منزلة التنويع في الذات ، فيقال : كانت نفس هذا شيطانية فتاب فصارت رحمانية ، وكانت نفس ذاك أبية فصارت دنية قال من براها وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها [ الشمس : 7 ، 8 ، 9 ، 10 ] . قال العفريت : أخبرني أيها الباصر كيف تركيب هذه العناصر ؟ فقال الزاهد : بحسب الخفة واللطافة ، والثقل والكثافة ؛ ولما كان عنصر التراب أثقل كان أركد من غيره وأنزل ، ومن فوقه عنصر الماء ، وفوق الماء عنصر الهواء ، ومن فوق هذه الثلاثة عناصر عنصر النار ، وهو بها محيط دائر ، وكذلك كل عنصر محيط بما تحته وقد حققت هذا وعلمته . قال العفريت : أخبرني عن أقرب الأشياء إليك ؟ قال العالم الأجل : أقرب الأشياء الأجل . قال : أخبرني عن أبعد الأشياء عنك ؟ قال العالم الأكبر : ما لم يقسم ولم يقدر . قال : أخبرني عن الشئ الممكن عوده ؟ قال : الدولة إن زالت وتغيرت واستحالت ؛ يمكن ردها ولا يستحيل عودها .