أحمد بن محمد ابن عربشاه
181
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
وإنما أوردت هذا القول ؛ بين يدي إمامنا الغول ، أو شيخ المردة المهول ؛ ليعلم أن كسرى وإن كان عالما وفاضلا وحاكما أذعن لكلام وزيره ، واتبع رأى مشيره ، وأنصف من نفسه إذ أدرك الوزير بفهمه ما لم يدركه هو بحسه . فاسترسل معهم العفريت فيما هم عليه والتخلف عما ندبهم إليه ، وقال : فبأي الحبائل نصيدهم وبما ذا نكيدهم ؟ . فقال أحد الوزراء : بالنساء فإنهن زمارة المحن وطبل الفتن ، والطبل لا يضرب تحت الكساء ، هن أعظم وسائلنا ، وأحكم أوهاقنا « 1 » وحبائلنا ، وناهيك ما قاله العزيز العليم الذي جبلهن على غير تقويم وفطرهن على الكيد إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ [ يوسف : 28 ] . وجعل كيدنا بالنسبة إلى كيدهن سخيفا فقال إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً [ النساء : 76 ] . وقال سيد السادات ورئيس الرؤساء : « ما تركت من بعدى فتنة أضر على الرجال من النساء » « 2 » . وقال الولي ومن قدره الرفيع على : إنّ النساء شياطين خلقن لنا * نعوذ باللّه من شر الشّياطين وقال من أجاد في المقال وشنف المسامع بالأقوال حيث قال : وما حز أعناق الرّجال سوى النسا * وأي بلاء جاء لسن له أهلا فكم نار شر أحرقت كبد الورى * ولم يك إلّا مكرهنّ لها أصلا وإنهن أشراك الإشراك ، وأوهاق الإزهاق ، وأسواق الفساق ، ومصايد المصائب ومراصد النوائب ، وحسبك يا ذا الدهاء مأوى ذلك الحكيم حين سها وأذعن لزوجة الرئيس إذ نبهته على ما عنه لها ، فسأل العفريت عن تلك الحالة وبيان ما فيها من المقالة .
--> ( 1 ) أوهاق ، مفردها وهق : الحبل الذي تجر به الدابة . ( 2 ) حديث أخرجه البخاري : كتاب النكاح ، باب ما يتقى من شؤم المرأة ( 5096 ) .